عقدة الطوائف و منهج التعميم .

ليس اول مره و لن تكون الاخيرة حينما يتعامل معي احد بناءاً و حساباً على ال( طائفة ) الاخرى التي لا ينتمي اليها (هو ) !. أضعف الايمان (اسمك مصطفى الصوفي ) الصوفي يعني متصوفة , يعني مذهب , ثم يبدأ اطلاق الاحكام ! .

من الأمثلة الاخرى على الموضوع هي : انت تنتقد مفاهيم المذهب الشيعي يعني انت وهابي , انت تخالف الرأي القائل بكذا يعني انت من فلان طائفه .


مره يكون الحكم من منطلق شيعي , مره اخرى من منطق سني , مره فلسفي , و مره عشائري. المكرر دوما هو تصنيف الاخر ضمن طائفه و قطيع بشري بدون اي احترام لخصوصية هذا الفرد وعقله وتجاربه الشخصية وقراءاته للواقع ! .

اخر التصنيفات التي وردتي هي اني (سني من الانبار ) بسبب ما طرحته ما اراء اخالف بها الرأي العام والسائد لدى مثقفينا في الشارع العراقي , يجهل من صنفني اني وراثيا "محسوب " على فئة تختلف تماما عن تصوراته بسبب ارائي ! ..

من اكثر الحوارات المزعجة هي الحوارات الشخصية مع بعض اصدقائي الذين اختلف معهم , لأنها غالبا ما تبدأ بعبارة (انتم ) , (نحن ) , وهي اقرب للاسلوب (الشخصي ) وليس اكثر من الاسلوب الفكري الخلافي .

و دوغما* الطوائف وثقافة التعميم التي تعيش بها غالبية عقول العرب فهي دوما مستعده لخلق هويات وقبائل وعشائر لبدأ الطرح الاثني واستحضار "التاريخ القديم " للصراعات القديمة , وبصراحه هم متعودون ولا يلامون على ذلك الاسلوب لان يدرك احدهم خطئ ما يقع به هذا المنطق .

فالثقافة العامة دائما ما تكون شموليه و غالبا ما يخضع الانسان الشرق اوسطي و يندرج ضمن فئات تحدد مصيره وحياته وأفكاره , فنجده يدافع عن فئته و افكارها وأيدولوجياتها التي ورثها وينال بشراسه من الفئات الاخرى التي (ورثها ) الاخرون على الاغلب ايضاً .
ستجد الكثير من مستخدمين هذا المنطق عاجزين عن اجابتك بعقلانية حينما تواجههم بالسؤال : على اساس يكون انسان واحد مسؤول عن تصرفات وعقول الاخرين الذين تحسبه عليهم اعتباطاً كبديهية للحديث معه , هل انا مسؤول عن اوزار من تحسبني عليهم رغم اني لم افتعلها ولا اؤمن بهذا الخطأ الذي يمارسوه , الا تدرك اني فرداني اؤمن بعقلانيتي الفردية وليس لدي دخل في ثقافة القطيع فربما اليوم اختلف معك وربما غدا اتفق مع ثقافتك و عقلانيتك الغير مستقله لتأثرها بآراء عشيرتك او طائفك او اثنيتك ؟!.

الامر يتجاوز هذا , انه يصل للشعور بالتهديد والشخصنه ان تم انتقاد الثقافة الشموليه التي تربطه بالاخرين فكريا !. وربما ذلك هو لب المشكلة ! اننا لا ننظر للافكار على انها افكار بل ننظر لها كأنها جزء من اعضائنا الحيوية , لاننظر اليها كوسائل , انما كغايات , لذلك اي حديث عن تلك الافكار سيؤخذ على محمل شخصي وليس من منطلق فكري اختلافي ! .

................................................................................

دوغما أو دوغماتية (أو دوغمائية) هي التعصب لفكرة معينة من قبل مجموعة دون قبول النقاش فيها أو الإتيان بأي دليل ينقضها لمناقشته أو كما هي لدى الإغريق الجمود الفكري. وهي التشدد في الاعتقاد الديني أو المبدأ الأيديولوجي، أو موضوع غير مفتوح للنقاش أو للشك.

تمثل الاستبدادية والمعصومية والدمغية أو اللادحضية (الزعم بأن قولا معينا غير قابل للدحض بتاتا)، والقبول الخانع (من قبل الملتزمين) واللاشكية لب فكرة الدوغماتية.
هذه الأفكار تستدعي عادة الانتقاد من قبل المعتدلين والمنفتحين. ولذلك تستخدم كلمة الدوغماتية غالبا للإشارة إلى عقيدة أو مبدأ لديه مشكلة الزعم ب الحقيقة المطلقة كما أن من سمات الدوغماتية هي القطع برأي أو معتقد بغض النظر عن الحقائق أو ما يحصل على أرض الواقع، وهو ما يسمى في اللغة العربية ب "التعسف". تستخدم كلمة دوغماتية، أيضا، لوصف الرأي الغير مدعوم ببراهين.


مصطفى الصوفي
مغامرة العقل 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اصل الارهاب في علم الاحياء

كَمَـان وشمعـدان

رمضان