السخرية :الازدراء

السخرية سلاح الروح العظيمة لقهر المتاعب , والتجريح والشخصنه هو سلاح الفارغين الذين يشعرون بالنقص .

يخلط الكثير من الناس بين النقد الساخر البناء و التجريح, ونرى ذلك حينما يُتهم الناقد بأنه يجرح من ينتقدهم من خلال نقده البناء لصياغة او البناء و كثيرا مايردد ( بعض المثقفين ) عبارة لايجوز السخريه اثناء النقد , ولعمري ان تلك الفكرة يوهمون بها انفسهم , و ضني ان ثقافتهم العربية هي من تطغى على افكارهم التي يضنون انها تجديدية ومنفتحه , فذلك الحس الرافض للنقد الساخر هو ناتج من موروثنا الثقافي من القيم البدوية العربية , فالبدوي يمتلك شخصيه قاسيه جدا ويميل للبطش والقوه ونفخ الصدر ويعتمد على سيفه ورمحمه وعضلاته دوما في الرد , ويعيش بقيم كثيرة تمجد الرزانه والسلوك الجاد القاسي و يبغض اي سلوك خارج عن قيم القسوه والصحراء , واي شخص سيسخر من سلوكياته او افكاره سيعتبر ان في هذا هو تجاوز واهانه شخصيه له فيكون الرد على السخريه هو بالسيف !! ..



و قد نلحظ هذا في لغتنا استنكارنا لمن (يستخف) خفيف الدم اثناء الحديث لنقول له (اثكَل) لنعكس ثقافتنا الاجتماعية العربية الرافضة لهذا السلوك .

وفي شارعنا الثقافي العراقي نجد من نماذج كثيره من البدوي المثقف والذين اسميهم بالونات الثقافة العراقية او شخصيات الثقافه العنتريه (من عنتر ابن شداد ) التي ترفض تلك (السخرية ) اثناء الخطاب او كتابه مقال وتعتبر ان الادب الجاد والمسرح الجاد والفلم الجاد وكل شيء يجب ان يكون جادا ورزنا ولايجب ان تتفوه بأي عبارة خارج اللغة الفصيحة الجادة وعنترياتها وخطاباتها . حتى ينعكس هذا على السلوك الجاد والنظره الفوقيه لكل شيء لان الشخصيه الساخره لا تتوالم ابدا مع المثقف العربي الكلاسيكي الذي يرى ان أي حركه خارجه عن الرزانه العربية وتقاليدها العربية هي غير لائقة ومعيبة وتقلل من مكانته الاجتماعية .لكن من حسن الحظ ان ثقافه البداوه لم تلوث بعض البلدان العربية فلدينا مصر ومثقفيها الرائعين الذين سبقونا بأشواط في مجال النقد الساخر , بالمقابل نرى ان الغالبية المطلقة من مثقفين العراق لايزالون متقوقعين في قيمهم الباله والساذجه التي اكل عليها الدهر وشرب ,هناك امثله عديدة النقد الساخر في الثقافات .


مثلا (ستاند اب كوميدي )المنتشره في برطانيا و امريكا منذ القرن 18 , و الستاند أب كوميدي (بالإنجليزية: Stand-up comedy؛ كـهو نوع من أنواع الكوميديا, حيث يؤدي الناقد الكوميدي أدواره مباشرة للجمهور, ويلقي النكت والسخرية وقوفا ويتناول خلال وقفته حالات اجتماعية وسياسيه وشخصيه وغيرها .
البرامج التلفزيونيه كالبرنامج الأمريكي (ذا دايلي شو) الذي يقدمه الناقد الساخر جون ستيوارت.

وهناك ايضا الأدب الساخر : حيث يعبر فيه الاديب عن هموم ومشاكلهم الشخصية او مشاكل مجتمعهم, على شكل ابتسامات لطيفه, ومفارقات , واحيانا سخريه لاذعه لاتبقي ولاتذر. دائما مايكون اديب السخرية في قمة الحزن وهي يقدم الفكاهة والسخرية مما يدور حوله. فهو يكتبو باللغة الشعبية حينا والفصحى حينا آخر وقد يكون أديبا او صحفي ولكل اديب ساخر اسلوبه وطريقته الخاصة , يربطهم رابط واحد هو الحزن والألم. ومن الامثلة عليهم ( محمد الماغوط , احمد مطر) .

والسخرية أنواع كثيرة : منها المفحم الذي يأتي ردا على كلام شخص,و منها المضحك ومنها المحزن منها المخيف ومنها الخفيف منها ما يعصر القلب الما ومنها ما ترفضه قلبا وقالبا ولكنك تحب أن تسمعه يعني بالنهاية السخرية.

اما التجريح : فهو تجريح الاخرين بشكل شخصي, و يكون إما بالإفتراء على الناس بأشياء غير موجودة أساسا فيهم أو التحدث عن عيوب الناس او الاعابة على الشكل كالقصر والطول أو التقليل وتسفيه ابداعاتهم الكتابية و الانتقاص منهم , او تصيد الأخطاء لاستخدامها في التجريح الشخصي رغم ان أن تلك الاخطاء صعب تفاديها ويعرفها من يقع فيها ، وليس هناك أي هدف من هذا الحديث سوى التسبب بالاذيه كرد اعتبار شخصي من المنتقد عن طريق أبراز عيوبه لاجل احراجه أمام الناس !...

الازدراء : وهو الاحتقار والعنصرية تجاه الاخرين او الافكار ..

الصورة المرفقة : باسم يوسف طبيب جراح مصري ومقدم برنامج سياسي ساخر، اشتهر عبر تقديم برنامجه "البرنامج" الناقد للتيارات السياسية و افكارها ..


مصطفى الصوفي

مغامرة العقل

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اصل الارهاب في علم الاحياء

كَمَـان وشمعـدان

رمضان