الفرق بين الفكر الصفوي والفكر العلوي -الجزء الاول



قال محمد بن عبد الله
( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم .

الشرح

ترتبط خيرية هذه الأمة ارتباطا وثيقا بدعوتها للحق ، وحمايتها للدين ، ومحاربتها للباطل ؛ ذلك أن قيامها بهذا الواجب يحقق لها التمكين في الأرض ، ورفع راية التوحيد ، وتحكيم شرع الله ودينه ، وهذا هو ما يميزها عن غيرها من الأمم ، ويجعل لها من المكانة ما ليس لغيرها ، ولذلك امتدحها الله تعالى في كتابه العزيز حين قال :
{ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } ( آل عمران : 110 ) .
وعلاوة على ذلك فإن في أداء هذا الواجب الرباني حماية لسفينة المجتمع من الغرق ، وحماية لصرحه من التصدع ، وحماية لهويته من الانحلال ، وإبقاء لسموه ورفعته ، وسببا للنصر على الأعداء والتمكين في الأرض ، والنجاة من عذاب الله وعقابه .

ملاحظة قبل الانطلاق في اكمال القرأءة هذا البحث قد كتبته قبل سنتين في منتدى ثقافه نت التابع لاحمد الشقيري.وهو من اولى المقالات التي كتبتها في حياتي ..كان هدفي منه هو ايضاح الصوره لدى اهل السنه في الدول المجاوره للعراق قبل ان تصلهم الفتنه التي تخرب وحدة ابناء الوطن...اليوم بعد ان وصلت ارى ان من الضروري اعاده طرح الموضوع......لكن ....ربما ستجدون ان بعض الافكار التي قلتها سابقا في بحثي لاتناسب ما اقوله اليوم وربما تناقضه ..هذا ليس تناقضا انما افكاري وارائي كانت تحمل هذه المفاهيم في ذلك الوقت والان قد تطورت ونمت الى ماتعرفوه وتطلعون عليه لذلك ارجوا العذر عن ورود اي راي كلمه ترونها في  تناقض مع ارائي التي احملها اليوم

مقطع من كتاب وعاظ السلاطين للدكتور علي الوردي
((ان النزاع بين الشيعة والسنة، اتخذ شكل التعصب لآل النبي من جهة، ولاصحاب النبي من الجهة الأخرى، فأهل السنة تعصبوا للأصحاب، بينما تعصب الشيعة للآل. واخذ كل فريق يغالي في تمجيد من تعصب لهم. التزم اهل السنة بالحديث النبوي القائل ”ان اصحابي بمنزلة النجوم في السماء، فايهما اخذتم به اهتديتم، واختلاف اصحابي رحمة“ والتزم الشيعة من الجانب الاخر بالحديث القائل ”انما مثل اهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق“.

اولئك جعلوا مقياس الفضيلة في الصحبة النبوية، وهؤلاء جعلوه في البيت العلوي.. اخذ اهل السنة يطلقون على الشيعة لقب ”الروافض“ باعتبار انهم رفضوا الصحابة، بينما أطلق الشيعة، على أهل السنة”النواصب“ باعتبار انهم نصبوا العداء لأهل البيت وحالفوا أعداءهم الأمويين.. وبهذا تمادى الغلو من كلا الجانبين وأصبح داء اجتماعيا وبيلا..

لم يكن الشيعة ”روافض“ في أول أمرهم.. وكذلك لم يكن اهل السنة ”نواصب“ وانما هو التطرف والتعصب.. وسمما بالتراكم الفكري الذي ادى بهما الى هذه النتيجة المحزنة.. واذا اراد الشيعة واهل السنة في هذا العصر ان يتحدوا، فليرجعوا الى شعارهم القديم، الذي اتخذه زيد بن علي وابو حنيفة. اي شعار”الثورة على الظلم في شتى صوره “ لافرق في ذلك بين الظالم الشيعي او الظالم السني. ان هدف الدين هو العدل الاجتماعي، وما الرجال فيه الا وسائل لذلك الهدف العظيم.

جاء البويهيون الى بغداد في القرن الرابع، فأضافوا بمجيئهم الى الطنبور نغمة جديدة كان البويهيون من الشيعة، اما خلفاء بني العباس فكانوا من اهل السنة وبهذا اجتمعت في بغداد طائفتان من السلاطين. خلفاء سنيون وامراء شيعة، فاصبح البلاء بهذا الحكم المزدوج عظيما كان سلاطين الصوفيين لا يختلفون اختلافا اساسيا عن سلاطين العثمانيين. كلهم يعبدون الله وينهبون عباد الله. حدثت المفارقة الكبرى على ضفتي دجلة، فالامام الاعظم مدفون على الضفة اليسرى. والامام الكاظم مدفون على الضفة اليمنى، ونسيَ الناس ان اماميهما كانا من حزب واحد اذ كانا من اعداء السلاطين... عارض ابو حنيفة المنصور بنفس الشدة التي عارض بها موسى الكاظم حفيده هارون الرشيد... وقد مات كلاهما في سجن هذين السلطانين الظالمين..

فرق السلاطين بينهما بعد الموت. اذ لم يستطيعوا ان يفرقوا بينهما في الحياة.. ولله في خلقه شؤون.)).

{وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِإِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }آل عمران103




بعد ان زادت تساؤلاتي عن المذهب الشيعي وحقيقتة وسبب الاختلاف الشاسع والكبير بين الشيعة العلويين وغيرهم من الشيعة زودني ابي بكتاب كبير ونصحني بقرائته
فهو يفضح التلاعب بالدين من قبل الشيعه الصفويين وكيف تم ادخال البدع وغيرها من امور اللطم والضرب وشق الراس المنافيه لدين الاسلام (والمحرمة في المذهب الشيعي العلوي )
وكيف قاموا بتشويه ذلك المذهب الاصيل !! تم طرح الموضوع لتوضيح الصورة لكم لاني وجدت الكثير منكم من يجهل حقيقة المذهب الشيعي الصحيح
ولا يميز بين العلويين والصفويين عند اصدار الاحكام

بحثت على الانترنيت عن مقالات او مختصرات ووجدتها وانشئت بحثا يفيدنا ويفيد الباحثين عن الحقيقه
سابدء بمشاركتكم الموضوع على شكل حلقات


وكالمعتاد ارجوا القرائة بذهن منفتح وبعقل الباحث المحايد ولا داعي لذكر اشياء غير
مرغوب بذكرها وتجرح الغير واتصور لا حاجه لاوضح اكثر مقصدي


مقطع من قصيدة للسيد علي الامين

وقــــد تحكــم فـي الإنسان شرذمــــة ...تُمسـي وتُصبــح بالإجــرام تــأتزرُ
جيش اليهــود أتت تتـــرى جحافــل ...تطوي الفيافي بحشدٍ ليس ينحصـرُ
أرضٌ بقـانا علـى الطغيــان شــاهدة... فيهــا الجمــاجم والأشـــلاء تنتثــرُ
قــد خضبوا بدمــاء الشيــخ شيبتـــه... والأم مع إبنــها بالسهـم قد نحــروا
عاثــوا بــــأرضٍ لا سيــــاج لـــــها... للـه كـم هـدموا! للـه كـم جــزروا!
ضاقت بتا الأرض والحكام ماضيـةٌ ....فـي غيـــها بلذيذ العيـــش تنغمــــرُ
للحـــاكم الذهــبُ الرنــان يكــــنـزه ....والشعب يشقى له الويلات والحجـرُ
لا حـق للشـعب فـي كـوخٍ يشيــــده ....للشعب حقٌ ببطن الأرض ينقبــرُ!
سـاد الطغـاة ومـن إلاك يردعهــم ؟ ...وهــل سـواك لهذا الشهب يدخـرُ !
والدين كـان شعــار الحـق تحمـــله ...أجدادنـــا سحبــاً بالمـــاء تنهمــــرُ
واليوم أضحى لأهل الدين مركبـةً .....من أجل دنياً على أبوابها انتحروا
هـم إخــوةٌ فـي كتـاب الله آيتــــها .....قد عطلت حكمها الأحزابُ والزمرُ
بانت عداوتهم ضاعت أُخوتهـم !..... والكل يمضي لبيت الله يعتمــــرُ!
ويطلبون مــن الرحمان مـــغفرةً.... والظلـم للنــاس ذنبٌ ليس يغتفــرُ
حبُ الرياسة فـي الإسلام مفسدة .....والحب يُعمي فلا سمعٌ ولا بــصرُ
غاياتنــا فـرقت مـا كـان متصلاً .....والــدين يجمع لا بــدو ولا حضـرُ
كيف التباغض باسم الدين نشهدهُ .....وهــل بغير الإخـــاء الدين يشتهرُ
حكمُ الهدى مقبل للأرض يملؤها...... قسطاً وعدلاً ورأس البغي ينشطرُ
لا إنتظار وذاتُ البيــن نقطعــُها .....لا إنتظــار وحبـــلُ الــود منبتـــرُ
من ينتظر يسعَ للإصلاح مجتهداً ......فالإنتظــار إلى الإصلاح يفتقـــرُ
لا صدق للمرء في دعوى محبته .....إن كان بالحقـــد والبغضاء يدثــرُ
فادعوا إلى العدل بالحسنى بلا جدلٍ ....فدعــوة العـــدل للأديتان تختصرُ
قـد صدعـت هـذه الشحناء بنيتها....... والله يــــأمرُ بالبنيان فــــــأتمروا
أوبـــوا جميعـاً إلى دينٍ يوحدنــا .....فـادين نهجٌ به الأعداء تندحــــــرُ
عودوا إلى دعوة التوحيد نرفعها..... في الأرض ألويةً أثمانها الظفـــرُ

حقيقة التشيّع الصفوي
مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "
للدكتور علي شريعتي
(1933 –1977)

في البداية أتحدث قليلا عن شريعتي، فهو مفكر إسلامي إصلاحي بكل ما تعني الكلمة، لدية مؤلفات متفرقة عن الثورة الإسلامية في إيران، فهو بلا شك أحد أبرز صناعها وإن لم يمنحه القدر الفرصة حتى يراها واقعا ملموسا.


شريعتي أستاذ في علم الاجتماع، وهو أكاديمي بالمعنى الإيجابي للكلمة، فقد حول محاضراته منبرا لبث الفكر الإسلامي الثوري غير الاستكاني في نفوس طلابه، انشغل طيلة حياته بقضايا الفكر الإسلامي على الأوجه الحياتية والدينية التقليدية، كان شديد الانتماء لمذهبه الشيعي إلا أنه في الوقت نفسه حرص على التمسك بالإطار الإسلامي العام، وربما كانت ثورية فكره أو تأثيره القوي بين الشباب أو دعوته الوحدوية النهضوية أحد أو جميع الأسباب التي أدت إلى اغتياله حسبما تشير أغلب الروايات.


الكتاب عنوانه "التشيع العلوي والتشيع الصفوي" وقبل أن يشرع القارئ في المرور عبر صفحاته عليه أولا أن يكون قد أعد خلفية ذهنية من سعة الصدر وتقبل كلام مخالف لما يعتقد، والأهم أن تكون لديه صورة غير مشوهة عن المذهب الشيعي الإمامي كأحد المذاهب الإسلامية.


فكرة الكتاب قائمة على إبراز الوجه الحقيقي للمذهب الشيعي كمذهب إسلامي ذي طابع ثوري، يرفض مبادئ التوريث والفصل بين الإسلام والسياسة والتسليم لما هو واقع وغيرها من القيم السلبية التي خيمت على الواقع الإسلامي وقت كتابة الكتاب الذي لا أدري تحديدا متى كان نشره وإن كان من المؤكد في أواخر عقد الستينات أو أوئل عقد السبعينات.


قد يخيل للبعض للوهلة الأولى أن الأمر كله منحصر في دائرة مذهب إسلامي آخر، إلا أن الكتاب فكري عام بالدرجة الأولى، ومع كل صفحة تجد الومضات تلمع في أرجائها، وهي ما سأحاول نقل بعضها هنا:

الحركة والنظام: بصفته عالم في الاجتماع، نقل لنا شريعتي مبدءا حياتيا أو سنة كونية يمكنن لمسها بالفعل، هي الحركة والنظام، وهي التي تقول أن كل النهضات الاجتماعية تبدأ بعنصر نشاط وحركة بحيث تسخر كل الإمكانات المحيطة لتحقيق هدفها، ولكن ما إن تصل إلى المنشود والمرجو حتى تبدأ تتجمد حالها حال الوضع الذي ثارت عليه وكانت تدعو لإزاحته من قبل. وبالفعل الأمثلة في التاريخ سياسيا واجتماعيا ودينيا وثقافيا أكثر من أن تعد أو تحصى، وغرض شريعتي هنا واضح ويمكن تبيانه دون أن أذكره صراحة.

نقطة أخرى راقت لي كثيرا في الكتاب وهي موقف شريعتي من الدولتين الصفوية والعثمانية، فأما الأولى فهو دون شك يرى أنها السبب وراء المصائب التي حلت بالمذهب الشيعي وأحالته للوضع السيء الذي جعله مذهبا حكوميا عميلا تخترقه الانحرافات ويسيطر عليه الجهلة، فأصبح مذهب "نعم" بدلا من مذهب "لا" فضلا عن ذلك فقد عملت الصفوية على عزل المسلمين الشيعة عن إخوانهم السنة في العالم الإسلامي بأسره عن طريق قوقعة إيران في دائرة مغلقة وإثارة نعراتها القومية وتبديل المفاهيم الإسلامية لدى عموم شعبها.


الأمر ذاته لا يختلف كثيرا عن الدولة العثمانية التي يراها شريعتي امتدادا لـ"التسنن الأموي والعباسي"، فهي دولة قائمة على أسس طبقية ونعرة قومية وعملت على عزل ولاياتها عن العالم وإثارة النعرة المذهبية، إلا أنها تتفوق على الصفوية بتصديها لأوروبا، بل كانت المارد العملاق الذي حبس شرق القارة العجوز في زنزانة الخوف وهو ما استدعى تقديرا خاصا لها بدلا من التحالف مع أعدائها كما فعلت الصفوية.


التفاصيل التي تناولها شريعتي بشأن التعديلات الدخيلة على المذهب الشيعي ودور الصفوية فيها وأثر ذلك على أسس المذهب وعقائده كالتقية والعصمة والولاية والشفاعة والإمامة وغيرها بل وعلى الواقع الإسلامي لإيران وغيرها من الدول، كانت بلا شك غاية في الأهمية، بل إن الكشف الذي خلص إليه المؤلف في نهاية كتابه بالمنطق البديهي يثير العجب والسخرية في آن واحد... أترك لكم التشوق لقراءته... فالأمر لم يعد مقتصرا على التشيع قدرما هو على الإسلام بشكل عام...


أفكار كتحول الإسلام إلى حليف للسلطة أو تغييب البعد الثوري لطبيعة الإسلام أو موقف المسلمين على الخريطة العالمية عربا وغير عرب... كلها تطرح عبر الكتاب الأكثر من رائع.




- وُلد د. علي شريعتي في شهر كانون الأول من العام 1933 في إحدى قرى محافظة خراسان ، لعائلة شيعية معروفة.
- والده محمد تقي شريعتي ، أحد المفسرين المعروفين للقرآن الكريم ، ومن كبار المفكرين والمجاهدين الإسلاميين ، وقد ساهم في تأسيس " مركز الحقائق الإسلامية " الذي قام بنشاط واسع في تنقية أصول التشيع مما علق بها عبر القرون من الدخيل والخرافة .
-بدأ علي شريعتي نشاطه السياسي مبكراً ، حيث انضم إلى جناح الشباب في الجبهة الوطنية وهو لا يزال طالباً في المدرسة الثانوية .
-انضم شريعتي عام 1952 إلى حركة المقاومة الوطنية –بعد سقوط مصدق –التي أسسها آية الله الزنجاني وآية الله الطالقاني ومهدي بازركان ، وفي نفس العام دخل كلية الآداب بجامعة مشهد .
-أرسل في بعثة دراسية إلى فرنسا عام 1959، وحصل على الدكتوراة في علم الاجتماع ، كما حصل على دكتوراة أخرى في تاريخ الإسلام .
-كان شريعتي من أبرز المناهضين لحكم الشاه المستبد ، وكان ينادي برفض الملكية وضرورة القيام بثورة اجتماعية شاملة ضد النظام الطبقي ، مما جلب له اضطهاد النظام الذي جرّب معه وسائل عدة كالسجن والتعذيب ، والفصل من العمل . والملاحقة إلى أن مات في لندن عام 1977في ظروف غامضة .
- يعتبر شريعتي من رموز اليسار الإيراني .
-كما اعتبر د.شريعتي أكثر المفكرين الإيرانيين تأثيراً في الثورة وكان يؤيد فكرة الدولة الإسلامية بعيداً عن سلطة رجال الدين ، وكان يرفض التعصب والجمود ، وبعد نجاح الثورة عام 1979 ، كان أنصاره يشكلون تيارا ًإصلاحياً يرفض طغيان رجال الدين الأمر الذي سبب لهم العداء من الجماعات الدينية الأخرى ورجال الخميني .
-ارتبط اسم شريعتي في إيران باسم (حسينية الإرشاد ) وهي معهد إسلامي تولى التدريس فيه .وسار فيه على خطى والده في بيان حقيقة التشيّع وتنقيته من الخرافات والغلو ، وكان يرى أنه لا يوجد في الحقيقة خلاف جوهري بين المذاهب الإسلامية المعروفة ( السنة والشيعة إجمالاً ) ، كما أنه اشتُهر بالحديث عن نوعين من التشيّع أحدهما علوي حقيقي والآخر صفوي مزيف .
-وحديثا تم ترجمة كتب شريعتي إلى اللغة العربية وإحياء تراثه والمناداة بأهمية تكريمه وإعطائه حقه .

المقدمة

التشيّع العلوي هو التشيّع الذي صدع به علي رضي الله عنه في وجه الظلم والتمييز والاستبداد ، وهو التشيّع الذي تجسد في حياة الأئمة الأطهار ، تشيّع التوحيد والحب والمعرفة ، تشيّع الإنصاف والثورة والكبرياء ، وكان لهذا التشيّع قبول ورضى، لما امتاز به من دعوة للتوحيد ، ونبذ للغلو والتطرف .
إلا أن هذا التشيّع المضيء تعرض لعملية مسخ وتشويه بأيد شيعية ، فرّغته من مضمونه ومحتواه ، وأدخلت عليه ما ليس منه ، وحدث ذلك بعد أن تحول التشيّع إلى تشيّع حكومي على يد الدولة الصفوية التي حكمت إيران بدءاً من القرن العاشر الهجري ، واستمر هذا النهج بعد قيام ثورة الخميني في إيران .
هذا ما يقدمه يصدع به مفكر شيعي بارز وهو الدكتور علي شريعتي في هذا الكتاب ،الذي يهدف لإبراز محاسن التشيّع العلوي الذي كان يتجسد في سيرة الإمام علي والأئمة (ع) وهو تشيّع يقوم على التوحيد والوحدة الإسلامية والمعرفة ، كما أن د.شريعتي يحذر في كتابه هذا من الأفكار الدخيلة والمنحرفة التي أدخلها الصفويون على التشيع، وصار التشيّع الشائع هو التشيّع المنحرف عن نهج آل البيت .

ونحن إذ نقدم اختصاراً للكتاب ، فإننا نقدمه كمحاولة لتحقيق الوحدة الإسلامية بين أبناء المسلمين جميعاً ، ونعرضه كمقدمة لتحقيق التقارب بين السنة والشيعة بنبذ الأفكار المتطرفة التي تعوق وحدتهم ، وهو دعوة للعودة إلى النبع الصافي الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة الأطهار .
وأما التشيّع الصفوي فقد أوضح د.شريعتي فساد الدولة الصفوية التي نشرته ونقض أسسه أركانه وأهمها :

1-التناقض الكبير في تصوير الأئمة ، فتارة يضعهم هذا التشيّع في مرتبة الربوبية ، فيصورهم على أنهم يخلقون ويرزقون ويدبرون الكون ، وتارة أخرى يصورهم أجراء وتابعين ومتذللين للخلفاء والحكام

2-تحويل التشيّع العلوي المضيء القائم على التوحيد إلى تشيّع مشبع بالشرك والخرافة ، كعبادة القبور ، وتأليه الأئمة ، والاعتقاد بتحريف القرآن .

3-إهمال جوانب الاتفاق مع باقي المسلمين ، وتغذية جوانب الاختلاف والفرقة .

4-وقوف الدولة الصفوية مع النصارى والدول الأوروبية الاستعمارية ضد الدولة العثمانية السنيّة التي كانت تشكّل سدّاً منيعاً أمام هجمات وأطماع هؤلاء الاستعماريين .

5- استيراد الصفويين لعقائد وعادات النصارى وهيئاتهم ، وإدخالها في التشيّع ، وخاصة في المناسبات كعاشوراء .

6-قيام الدولة الصفوية على المذهب الشيعي والقومية الفارسية ، وإذكائها للشعور القومي ، مما سبب لإيران وشعبها المسلم عزلة ، وسلخها عن محيطها الإسلامي .

7-فساد سلاطين الدولة الصفوية و علماء وروحانيين ( الاتجاه العرفانى الصوفى ) التشيّع الصفوي وما هم عليه من الجمود والغلو وتذللهم للسلاطين وتبريرهم لسياساتهم وتصرفاتهم .

8-اتخاذ علماء التشيّع الصفوي الدين مصدراً للتكسب والترزّق وأكل أموال الناس بالباطل ، وإعطاء أنفسهم هالة وقداسة باسم الدين ، تمنع الناس من مناقشة آرائهم وانتقاد أفكارهم وتصرفاتهم .

9-تحايل الصفويين على العديد من قضايا الدين وإباحتهم للمحرمات كالربا وبعض المعاملات غير المشروعة و التلاعب بالمواقيت عند إجتماع يوم النوروز – وهو يوم عيد - مع يوم عاشوراء – وهو يوم حزن –.

10-إفراغ التشيّع العلوي من مضمونه ومحتواه ، وتضليل المسلمين بالإبقاء على نفس الهياكل والقوالب .
ولعل حديث د.شريعتي المستفيض عن الدولة الصفوية ، وما أدخلته من بدعٍ وخرافات على التشيع الأصيل يلفت أنظارنا إلى تجربة الثورة الإيرانية التي سارت على منوال الصفويين في تشويه التشيّع والتحايل على تعاليم الدين وإحداث الفرقة بين المسلمين ، وما أشبه الليلة بالبارحة .


فإيران اليوم ، وباسم "ولاية الفقيه " تضفي هالة وقداسة على نواب الإمام تجعلهم فوق النقد والمحاسبة ، فأدّى ذلك إلى قتل وتعذيب واضطهاد المخالفين في الرأي ، و حصل ذلك كله باسم الدين وها هي قضية آية الله منتظري ما زالت ماثلة أمامنا حيث كان ضحية سطوة وظلم زملائه رجال الدين الذين وضعوه تحت الإقامة الجبرية واتهموه بالانحراف – ومن قبل كان آية الله شر يعتمد داري – وهي التهمة التي يتم تلفيقها إلى من يخالفهم الرأي .
وكذلك فإن قضية المثقف والأستاذ الجامعي أغاجاري هي الأخرى تفرض نفسها تجاه ما يقترفه رجال الدين تجاه الآخرين باسم الدين ، حين يتم تناول دورهم ومكانتهم وشرعيتها فيكون الرد هو الاعتقال والمحاكم ورميه بالردة عن الثورة أو الدين حتى يتم إعدامه باسم الإسلام !



(في الحقيقة الشيعة الصفويين يسعون جاهدين لفرض ولاية الفقية على الشيعة العلويين هذا الوقت في العراق )


والدين اليوم في إيران مصدر للكسب لهؤلاء وأخذ خمس أموال الناس كونهم نواباً عن الإمام الغائب ، كما أن إيران اليوم تصدر لنا الكتب والمجلدّات والمجلات التي تخالف منهج آل البيت ، ويطفح منها الغلو والتطرف وإحياء أمجاد الصفوية ، وصارت إيران بؤرة توتر واصطدام مع معظم دول العالم الإسلامي كما نرى هذا واضحاً في علاقة إيران مع تركيا وأذربيجان والعراق والخليج ومصر ، وما زالت إيران تحتل جزراً إماراتية ، وترفض حتى مجرد مناقشة الموضوع .

وإذا كانت الدولة الصفوية قد وقفت في السابق مع النصارى الأوروبيين ضد المسلمين العثمانيين ، فإن إيران اليوم تعرض عن مساندة قضايا الإسلام في العالم كالشيشان والفلبين وفلسطين وكشمير وأفغانستان والعراق، وبدلاً من دعم قضايا المسلمين ، تدخل إيران في تحالفات مع الدول المعتدية ، فتجدها ترتمي في أحضان روسيا، التي تضطهد المسلمين في الشيشان وتدخل معها في علاقات اقتصادية وثيقة ، ونفس الأمر يحدث مع الهند التي تضطهد المسلمين في كشمير وتحارب باكستان المسلمة ، وتوثق إيران علاقاتها معها ، وهذه العلاقة موجهة أساساً ضد دولة باكستان المسلمة ، وتتصاعد خياناتها للمسلمين للتحالف مع أمريكا لإسقاط إمارة طالبان وبعدها تمنع أتباعها من مقاومة أمريكا في العراق وتدعوهم لقتال اهل السنة

والأمر هنا يطول ، لكن هذه الأمثلة السابقة دليل على استمرار نهج الصفويين ، وأن التشيّع الصفوي الدخيل ما زال مسيطراً وما زال يدعمه حكام إيران.
ولعلّ تنبيه د.شريعتي المسلمين إلى هذا التشيّع الممسوخ ، هو الذي جلب له العداء قبل الثورة من قبل رجال الدين المتشددين ، وجلب لأنصاره من بعده العداء والاضطهاد ، وإن جرأة شريعتي في انتقاد هذا التشيع هي التي أدّت إلى تهميشه وتشويه صورته ، واتهامه بأنه منحرف عن الإسلام ، ومعادٍ للإمامة و أنه سنى و… لأن هناك من لا يريد أن يعُود التشيّع العلوي الأصيل ، ويريد أن يظل التشيّع الصفوي الممسوخ مسيطراً .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اصل الارهاب في علم الاحياء

كَمَـان وشمعـدان

رمضان