الشروكَيه ، هل هم مشكلة بالفعل ؟.
الشروكي - Shorougi مصطلح يطلق على ابن الفئة الاجتماعية التي نزحت من ريف العمارة - جنوب العراق الى عاصمة بغداد وبالذات منطقة ما خلف قناة الجيش لاسباب عديدة ، كان اهمها توفر فرص العمل مقابل ما يعتبره الاشتراكيون "جشع" الاقطاع الذي يستغل جهل الفلاحين .
يرى الكثير من البغدادله والكواظمة و النجفيين وغيرهم من سكان مدن الفرات الاوسط ، سرا او علنا بان "الشروكَيه " شوهوا شكل المدنية واثروا كثيرا على ديموغرافية العاصمة او المناطق التي دخلوها .
فبعد ان كان المزاج الطقوسي في العاصمة بغداديا "اصيلا" ومليء بالبحبوحه التي يمتلكها ابناء المدن وثقافتهم البيتوتيه المستمدة اصول فارسية وعثمانية استوطنت عاصمة العراق على مدى مئات السنين غزى ابناء العمارة بغداد كيد عاملة رخيصه ، و في البداية ولم يكونوا مشكلة لانعزالهم بعيدا خلف القناة وحياتهم الفقيره في صرائف تعلوها رايات ملونه تمثل عقيدتهم الدينية او اصلهم العشائري . هذا ما عدا بقائهم خاضعين لمزاجات الشيوعيين وبلاهة حلولهم الاشتراكية من جهة ونظام البعث القومي الذي بطش بهم من جهة وبساطتهم الدينية التي جعلتهم يتبعون زعماء روحيين اجادوا تسويقهم كجيوش لمشاريع سياسية لم تنتهي من جهة اخرى .
قبل كل شيء دعونا نفكرونتفق على ان ظروف الحياة والبيئة والمصادفات الجغرافية هي من ستحدد نوع ثقافة الانسان ، وان سكان مناطق "شرق القناة " في العاصمة يعيشون ضروفا سيئة ويخضعون لثقافة شمولية عظيمة تسحق وتخفي وتبتلع داخلها الالاف من المختلفين عن نسقها العام الطاغي دوما وهم ليسوا المتفردين فقط في ذلك بس هي سمه اجتماعية عراقية في الكثير من مدن العراق ومناطقه . فبعد ان كان المزاج الطقوسي في العاصمة بغداديا "اصيلا" ومليء بالبحبوحه التي يمتلكها ابناء المدن وثقافتهم البيتوتيه المستمدة اصول فارسية وعثمانية استوطنت عاصمة العراق على مدى مئات السنين غزى ابناء العمارة بغداد كيد عاملة رخيصه ، و في البداية ولم يكونوا مشكلة لانعزالهم بعيدا خلف القناة وحياتهم الفقيره في صرائف تعلوها رايات ملونه تمثل عقيدتهم الدينية او اصلهم العشائري . هذا ما عدا بقائهم خاضعين لمزاجات الشيوعيين وبلاهة حلولهم الاشتراكية من جهة ونظام البعث القومي الذي بطش بهم من جهة وبساطتهم الدينية التي جعلتهم يتبعون زعماء روحيين اجادوا تسويقهم كجيوش لمشاريع سياسية لم تنتهي من جهة اخرى .
اكثر من اربعين عاما من تراكم الاحداث و تجاهل وجود ابناء ريف مدينة العمارة كفئة اجتماعية في شرق "القناة" في بغداد زادت من تورم اعتبار وجودهم كمشكلة تهم العاصمة ، يعاب في البداية على عبد الكريم قاسم قرار منحهم ارضا في بغداد نازعا اياهم من حياة الريف التي يعيشوها الى حياة العاصمة التي "ريفوها" بطباعهم وثقافتهم و موجاتهم البشرية . لن ندخل في تفاصيل ومتاهات السياسة وغايات اسكانهم و اخطاء الاشتراكين التي اشبعها الاخرين بحثا .
لذا فان العيش وسط في مجتمع منعزل تقريبا بسبب شراسه ثقافته التي لا نجد فيها احتراما لقرارات الفرد الشخصية حيث يذوب في العائلة التي تذوب في العشيرة والتي تذوب في المناطقية والمذهبية هي من افشلت الكثير من مشاريع تغير ما نرى ونعتقد بوجوب تغيره في الثقافة الاجتماعية .
الشروكَي عموما هو انسان ولد في بيئة لم يخترها يوما ، صنعته الظروف ، فقير غالبا مثل غالبية سكان مناطق "شرق القناة" ، كعراقي من اصول ريفية هو بالتأكيد مثله مثل اي ريفي سكن كركوك او الموصل او الفلوجة او النجف ، تسوقه الازدواجية و "ضياع المشيتين الاخلاقي" التي شخصها الوردي . ثقافة العشائر و عنصرية الطائفة ، الشخص يتصف بالطباع الاجتماعية النصف بدوية والنصف مدنية و خليط من تمائم مقدسة و زعماء روحيين و الذي من الممكن جدا تجده يرتدي "قاطا ورباطا" وقد يكون متعلما بصورة جيدة ويمتلك بحبوحه مادية افضل من العديد من ابناء المدن الا انه وعلى الرغم من ذلك يتحدث بمنطق "اعمامي وعشيرتي ، الفصل ، النهوه ، والطلابه ، و العطوه " ومنطق سكان الصحراء حتى وان كان يعيش في "ترنتو" الكنديه ! .
فهل نحن يحق لنا ازدراء الانسان هنا بسبب اصله الوراثي "الشروكَي" ولهجته التي تربى عليها ؟ . ام بصدد مناقشة السلوك والثقافة "الشروكَية" ؟.
قد يتفق الكثير على ان سلوكياتهم مزعجة بالنسبة لابناء المدن ، الا ان استحقارهم يمتد عميقا في العديد من المناطق ابعد من العاصمة بغداد ، مثل النجف والكاظمية والبصرة والعمارة نفسها وجنوب العراق الريفي رغم طغيان المزاج الديني الشيعي الذي لم يجد فيهم سوى اتباع ومواطنين درجة ثانية و "معدان" كما يصفهم دائما .
ان هذا الاستحقار ليس بجديد ، و منطلقاته عمياء يتغاضى اصحابها عن كون تلك السلوكيات مرتبطة بظروف بيئية اكثر من ارتباطها بالاصل الوراثي !
رغم ان من المعروف بكون الاصل الوراثي لا يعني ان فلان من الناس هو صاحب السلوك الفلاني والاعتقادات الفلانية فقط لانه ابن الفئة الفلانية دائما ، رغم ذلك نجد ان الكثير يجهلون او يتجاهلون ذلك ويستمرون ببناء مواقفهم الشخصية على اساس على الاصل الوراثي لمن يلتقون بهم خلال حياتهم اليومية .
ان هذا الاستحقار ليس بجديد ، و منطلقاته عمياء يتغاضى اصحابها عن كون تلك السلوكيات مرتبطة بظروف بيئية اكثر من ارتباطها بالاصل الوراثي !
رغم ان من المعروف بكون الاصل الوراثي لا يعني ان فلان من الناس هو صاحب السلوك الفلاني والاعتقادات الفلانية فقط لانه ابن الفئة الفلانية دائما ، رغم ذلك نجد ان الكثير يجهلون او يتجاهلون ذلك ويستمرون ببناء مواقفهم الشخصية على اساس على الاصل الوراثي لمن يلتقون بهم خلال حياتهم اليومية .
دعونا نبدأ بتفكيك المشكلة في عنوان مقالي هنا " الشروكية ، هل بالفعل هم مشكلة ؟ " وكما هو واضح انه عنوان شمولي اخر يرمي احكاما مطلقه وعامة على كل من امتلك اصلا وراثيا من تلك الفئة وانا متعمد بان ادسه بهذه الطريقة حتى يتعلم القاريء النبه ايجاد وتشخيص المشكلة التي نعيشها يوميا حول تعميم الاحكام على الاخرين وغض النظر عن البحث عن احتمالات عن وجود حالات خاصة ومختلفه دوما ، مع هذا فان حالات الخروج عن اطر ما نعتبره "متخلفا" او "وضيعا" او "حقيرا" وسط ابناء العمارة المتبغددين كثيرة ولا يمكن حصرها ، فهناك قائمة طويلة من اصحاب الانجازات والمبدعين وخريجين الجامعات واصحاب المشاريع الناجحة والخارجين عن هذه الاطر الثقافية بمشاريع وانجازات خدمت البلد او خدمت العالم او خدمت اصحابها على اقل تقدير .
اليوم كنت افكر بكتابة قصة من ثلاث اجزاء قبل ان يراسلني صديقي جمال جبر ويطلب مني ان اكتب شيئا عن موضوع نقد السلوكيات وليس الاصول الوراثية ووجدت ان الموضوعين مرتبطين بدرجة كبيرة !.
القصة تحتوي على سيناريو لحدث بدأ في القرن الماضي لطفلين ولدا اثناء سقوط صواريخ حرب الخليج على بغداد ، السيناريو يتخيل حدوث خطأ في صاله الخدج فيتبادل طفلان حديثا الولادة بسبب انشغال الممرضه بمغازلات زميلها الذي لم يتركها قبل ان يراودها بعض الشيء ، احدهما ابن شمخة الشروكيه والثانية ابن رهام البغدادية فينشأ ابن رهام بسبب لحظات اهمال عشاق وانشغالهم بتبادل القبلات ، فيكون ابن رهام في واحده من قطاعات مدينة الثورة وينشا ابن شمخة في دربونه من درابين الاعظمية و ينتهى بالاول ان يكون معارضا لنظام صدام و احد اتباع مقتدى الصدر قبل ان يقرر الاستقلال السياسي عن التيار الصدري ويكون مليشياه الخاصة التي تسيطر على حي الطالبية ثم يصبح بعدها قائدا في الحشد الشعبي و الاخر ان يعيش ظروفه كابن احد ضباط الجيش العراقي السابق الذين تحولوا الى تيار "مقاومة الاحتلال" فيقتل الاب برصاص احد جنود الحرس الوطني الذين رافقوا القوات الامريكية سنة 2005 ليطلق ابن شمخة الحقيقي ثارا للانتقام لابيه "الافتراضي" وينتهى الامر به في "داعش" ويصبح اكثر المطلوبين في العالم.
يلتقي الابنان في معركة من معارك مصفى بيجي الشرسة فيقتلان في اشتباك مباشر مع بعضهما وتتشوه جثتيهما بفعل الانفجارات والقذائف بين الطرفين ، ثم تنقل الجثتين الى بغداد ، للتميز بين القائد الشجاع و الارهابي الكبير ! فيدخل الطب العدلي في حيره مما حدث بعد تحليل الـDNA ! .
القائد الشجاع في الحشد الشعبي يمتلك DNA العائلة الاعظمية التي يتهم ابنها باكثر مجازر العراق بشاعة " سبايكر "
و امير داعش يحمل جينات شمخة التي تنعى مثل كل شروكيه ابنها في باب المستشفى مفترشه الارض مع رفاق ابنها"الافتراضي" و جنوده الذين ينتظرون جثه قائدهم ليزفوه كشهيد !.
انها لعنة بالفعل وقصة تكرر يوميا وكل دقيقة في العراق وفي كل مكان في العالم لكن بصيغ وسيناريوات مختلفه !.
نحن سجناء الهوية ، هوية وثقافة ودين ومذهب لم نختر ان نكون بها ، خليط كان سببا اساسيا في مواقفنا السياسية والاجتماعية والسلوكية بل حتى كان السبب في تقرير ما نكونه اليوم " داعشيون ، حشداويون ، شروكَيه ام بغادله ام نجفيون او كواظمة ام فلوجيون او مصالوه " و الجميع ضحايا لهذا السجن اللعين ، حينما تخضع الى سلسلة من المصادفات الجغرافية والثقافية و تسجن في مجتمع شمولي لا يحترم حقك في التفكير باستقلالية بل لا توجد به اسس لان تفكر باستقلالية وبصورة منفصله عن ثقافة القطيع . ستحكم على الاخرين ايضا بنفس الطريقة التي تعمم وجهة نظر معينة على كل من يأتي من الخلفية الشروكية او الغربية .
و لن تخرج بسهولة من تلك الدوامة اللعينة قبل ان تتوسع معرفيا باتجاهات تشخص لك هذه المشاكل .
نحن سجناء الهوية ، هوية وثقافة ودين ومذهب لم نختر ان نكون بها ، خليط كان سببا اساسيا في مواقفنا السياسية والاجتماعية والسلوكية بل حتى كان السبب في تقرير ما نكونه اليوم " داعشيون ، حشداويون ، شروكَيه ام بغادله ام نجفيون او كواظمة ام فلوجيون او مصالوه " و الجميع ضحايا لهذا السجن اللعين ، حينما تخضع الى سلسلة من المصادفات الجغرافية والثقافية و تسجن في مجتمع شمولي لا يحترم حقك في التفكير باستقلالية بل لا توجد به اسس لان تفكر باستقلالية وبصورة منفصله عن ثقافة القطيع . ستحكم على الاخرين ايضا بنفس الطريقة التي تعمم وجهة نظر معينة على كل من يأتي من الخلفية الشروكية او الغربية .
و لن تخرج بسهولة من تلك الدوامة اللعينة قبل ان تتوسع معرفيا باتجاهات تشخص لك هذه المشاكل .
وقد اكون مثالا ممتازا يخضع لهذا الاشكال ، فكم مرت علي تعليقات تصفني بالــ"سني" فقط لاني طرحت الراي الذي لا يتفق مع فكرة شمولية يعتنقها الجنوبيون ، وكم اتهمت باني "شيعي" لاني رفضت فكرة يتفق عليها ابناء الغربية !.
على كل حال فاننا سنبقى نهيم في هذا الوطن كمعدان متخلفون ، او بغداله عنصريون ، او تكارته بعثيون ، او سنة ناصبيون او شيعة رافضيون ، لاننا كافراد لا نستطيع الحكم والتفكير باستقلالية بدون هذا النوع من التفكير الشمولي الذي يعمم كل شيء على كل شيء ويطيح بكل موازين المنطق السليم لتقيم الامور !.
مصطفى الصوفي
مدونة مغامرة العقل
مصطفى الصوفي
مدونة مغامرة العقل

كل انسان عش اجداده حياه الشروكيه قبل ان تتقدم الامم -الشروكي الذي يولد في نيوورك سينظر الى الشروكي المولود في الهور على انه ادنى مستوى ونسي نفسه بان ابائه واجداده اصلهم من هناك -لكن ابن الريف او الشروكي كما يسمونهم ولو انى لا احبذ هذه التسميات - ان سكن في المدينه عليه ان يلتزم بقوانين المدينه حته يتقبله اهل المدينه
ردحذفالبصرة بأبنائها الأصليين .. تعاني ما تعانوه أخ مصطفى.
ردحذفالشروكيه هي شروكية فكر و تصرف ﻻ شروكية بالكروموسومات.
رواية ميسلون هادي الموسومة ( زينب وماري وياسمين ) تتحدث عن تبادل المواليد بين عائلتين ، مسلمة ومسيحية ، ويبدو لي ان اشكالية تعدد الهويات انما يبرز في دول العالم الثالث بعمق بسبب غياب دولة المواطنة ، دولنا عبارة عن محميات عائلية او مذهبية ، يغيب فيها ابسط مقومات الحرية ، حتى في اكثرها رقيا ، فالامارات العربية بوصفها بلدا متطورا تطرد اللبنانيين والسوريين والعراقيين ، لانهم يدينون بالمذهب الذي تدين به ايران ، حتى وان قضوا اكثر من 25 سنة فيها ، في الغرب عندما تقدم على وظيفة لا يريدون منك معلومات عن حسبك ونسبك واصلك وفصلك وحتى عوقك ان كنت معوقا ، انهم يبحثون عن امكانية أجادتك للمهام الملقاة على من يشغل الوظيفة ، اي ان الامر كما قال امير المؤمنين علي بن ابي طالب :(قيمة المريء ما يحسنه ، ولما كان الشيء بالشيء يذكر دعني اخي العزيز اذكرك بان مصير بطل قصتك الذي اصبح من ابناء مدينة الثورة وقائدا في الحشد الشعبي ، هو القتل في الحالات كلها ،ففي حال بقائه حيا بعد معركة بيجي ، سوف يتلقاه فقهاء السلفية الذين اجمعوا على قتل المرتد ،الذي يغير مذهبه من السلفي الى الشيعي ، واما ابن مدينة الثورة الذي اصبح من انفسنا وقائدا ميدانيا في داعش ، فمصيره يذكرني بمصير ذلك الزوج الذي غاب عن زوجته طويلا ، فقد طرح رجال الدين عندنا في العراق اشكالية شبيه بالإشكالية التي طرحتها القصة المقترحة ، وهذه الاشكالية طرحها رجال الدين ابان الحرب العراقية الايرانية ومفادها ؛ اذا غاب الزوج مدة طويلة بسبب الحرب وايقنت الزوجة بان زوجها ميت ، فيتقدم احدهم اليها فتقبل به زوجا وبعد فترة يرجع الزوج الاول ،افتى بعض اصحاب العلم بان على زوجها الثاني ان يطلقها لترجع لزوجها الاول ، في حين افتى اخرون بصحة زواجها الثاني ، وافتى اخرون بوجوب ان يدفع الزوج الثاني للزوج الاول قيمة ما خسره من مهر ونفقة وماشابه ، ومن ثم فان القائد الداعشي هذا سوف يكون مصيره مصير ذلك الزوج الذي فقد حضن زوجته ، فهو حتى لو عرف امه الحقيقية سيجد في حضنها ابنا اخر ، وبالمقابل لا تستطيع هي ان تقسم قلبها بين قائدين داعشي وصدري ، الخلاصة التي اريد ان اصل اليها هي ان الهوية عندما تتحول الى اشكالية فاعلم بان هناك خطب ما قد حصل في المنظومة الانسانية ...
ردحذفالعنصريه هي احد مظاهر المجتمعات المتخلفه، لهذا نرى المجتمعات المتحضره قد سنت القوانين التي تحد من هذه الظاهره و بشكل كبير. كل مجتمع يتألف من نسيج متعدد الاطياف و كل منها له دوره في كيان المجتمع و بنائه. لا يقتصر المجرمون على أبناء فئه معينه كما لا يستحوذ "علية القوم" على صفات الشرف و الامانه و الإخلاص. اعتقد انه من الصعب على مجتمعنا ان يتطور اذا يبقى ابناءه يتعاملون مع بعضهم على اساس الأصل و العرق.
ردحذف