صراعات البادية

حكمنا البعث، رغم دكتاتوريته فهو لم يسبب ضررا كبيرا ، حتى بدأ حرب ايران التي استهلكت شبابنا وكفائاتنا وثرواتنا فيها وانتهت بخسارة فادحة في المال والانفس مع انتصار "اعلامي" خدعتنا به بروباجاندا البعث ، ورطنا صدام صاحب العقلية التي تتعامل مع العالم بمفهوم "لو طخه لو اكسر مخه " بدخول الكويت مره اخرى فجائت "30 دولة" بكل تقنياتها
العسكرية لتحطم الجيش اولا ، البنى التحتية ثانيا ، فثار الشعب على الحكم بسبب هذه سوء الادارة ، وبسبب التصفيات السياسية وافقت الثلاثين دولة على سحقنا كالحشرات امام ناظريها بطائرات صدام و الكيماوي ، فحفرت مئات المقابر. الجماعية التي حشرت فيها اجساد العديد من الابرياء وغير الابرياء ، بعدها قرر مجلس الامن فرض الحصار الاقتصادي على العراق ، هذا الحصار نال من شعب العراق ولم يمس النظام بشعره فصدام تمتع بالاستجمام في قصورة التي وصل عددها الى مئة في العراق ،وبقيت زمره النظام واقارب زمرة النظام بعيدة عن اي سوء او ضرر . في حين يكاد الملايين من ان يموتوا من الجوع .
واستمرت الدكتاتورية والطغيان ، استمر عشرات الالاف من العراقيين يساقون على مشانق البعث ، وبقي مئات الالاف محشورا في سجون القضايا السياسية ، تمت اهانه الانسان العراقي شر اهانه ، وامتهتن كرامته اشد امتهان ، وبدأ يلبس القديم من الثياب ويأكل الخبز والشاي والبصل ليسد رمقه وجوعه ، وفقد اخلاقه تماما بسبب فقدانه كرامته ، اما الثقافة فصارت من ثانويه الثانويات ، فمن يفتقر للخبز لن يهتم لكومة من الافكار ،اما النخبة الثقافية والاجتماعية فقد قتل من قتل بعملية التصفية التي نسبت الى مجهولين واعدم من اعدم في سجون صدام ، وهرب من هرب دون رجعة ، خلى البلد الا من العمائم الشيعية التي عارضت السلطة بطريق معنوية " كالصلاة في الجمعة " وترديد الشعارات ، صار شعب العراق مثل رجل هزيل ممزق الملابس ، يرتعش ، بصوت خفيض يهمس يطلب المساعدة من جبار يحمل السوط يعيش على اهانته كي يأكل ، بعد كل تلك السنوات والمعاناة تقرر الولايات المتحدة تخليص الشعب فجاة وبدون سابق انذار ، وخلال ثلاثة اسابيع تطيح بالدكتاتور ونظامة العاتي !.
البلد ، بلا زعامات واعية ذات خبرة ولا نخبة اجتماعية ، كل مافيها هو عمائم لا تجيد من الدنيا سوى السفسطة الدينية في تشريعات حلال بيع الغائط وحرام التوضيء بماء ساكن !.التف الشعب حولهم و وثق بها لتقوده اجتماعيا في الحياة السياسية والاقتصادية ، لكن المصائب استمرت تتوالى على شعب العراق مع وعود بالجنة والخلاص في العالم الاخر يعدها به من جعل من الدين وسيلة لكسب مليارات الدولار والتحكم بمصير الملايين ، فمنا من قضى نحبه ومنا من ينتظر ..


مصطفى الصوفي

مغامرة العقل

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اصل الارهاب في علم الاحياء

كَمَـان وشمعـدان

رمضان