الثورة والجهل ...
كان أبناء القرية يعيشون هانئين في وادي الجهل السعيد وحولهم من الشمال ومن الجنوب ومن الشرق ومن الغرب قد ارتفعت هضاب التلال الدائمة....وكان مجرى المعرفة الصغير يسير هونا في أخدود عميق بــالٍ وكان يتبدد عندما يبلغ المنافع ومن يريد اللعق منه...ولم يكن شيئا يذكر إذا ما قيس إلى الأنهار ولكنه كان يكفي حاجات القرويين البسيطة!!!... ففي المساء يسقون منه ماشيتهم ويملأون جراراهم , ثمّ يقنعون بالجلوس والتطعم بالحياة ومافيها....
كان "الكبار العارفون" يحضرون من زواياهم الممتعة حيث يقضون نهارهم في التأمل في صفحات خفية لكتاب قديم حديث فكانوا يغمغمون بكلمات غريبة لأحفادهم أولئك الذين كانوا يؤثرون على غمغمتهم اللعب بالحصا المجلوب من البلاد البعيدة .. لم تكن هذه الكلمات في كثير الأوقات واضحة ولكن كان قد كتبها قبل أعوام شعب مجهول وأعاد صياغتها العارفون...ولذلك كانت هي الكلمات المقدسة...
ولأنّ الناس في وادي الجهل كانوا يقدسون كلّ شيء يصوغه العارفون.. فأولئك الذين كانوا يتجرأون على معارضة حكمة الآباء...كان جميع الناس الأبرار يتجنبونهم....وهكذا عاشوا في ســـــــلاام...
الخوف يلازمهم يتساءلون على الدوام : ماذا إذا نحن حُرمنا من الاشتراك في خيرات الحقل؟؟؟ ولهذا كانت تتلى عليهم في همس كلّ يوم عندما يخيّم الظلام في أزقة قريتهم الصغيرة قصص غامضة المعنى عن الرجال والنساء الذين تجرؤا على أن يشتكوا ويسألوا.... فكان يقال أنهم ذهبوا ولم يعودوا....وكان يقال أن عددا قليلا حاولوا أن يتسلّقوا الهضبة التي تحجب عنهم الشمس ... ولكن هذه عظامهم البيضاء مطروحة عند سفح الهضبة ...وجاءت السنون ومرّت السنون...وعاش أهل القرية في وادي القرية الأمين....
ثمّ من الظلام أقبل إنسان...وكان أظافر يديه قد تمزّقت...وكانت قدماه ملفوفتين بالخرق وهي حمراء قد تلطخت بالدم بعد مشاق السير الطويل ووقع على عتبة الباب لأقرب كوخ إليه...طرق الباب... ثمّ أغمي عليه فحملوه في ضوء شمعة مرتجف إلى سرير...وفي الصباح تعالم الناس كلّهم في القرية ..."أنّه قد عاد"...
وقف الجيران حوله وهم يهزون الرؤوس ... وكانوا يعرفون من قديم أنّ هذه هي الخاتمة...كانوا يعرفون أنّ الهزيمة والتسليم ينتظران أولئك الذين يتجرؤون على الخروج عن سفح الجبل... وفي إحدى زوايا القرية قعد "الكبار العارفون" يهزّون رؤوسهم وينطقون بكلمات من نار... ولم يكونوا يميلون إلى القسوة ولكن "الناموس" ناموس....ولقد خالف هذا الرجل وأخطأ في معارضة رغبات هؤلاء "الكبار العارفين"... والآن تجب محاكمته عندما تبرأ جروحه وكانوا يرغبون في محاكمته باللين...حيث كانوا يتذكرون عين أمه وكان فيها لمعة غريبة كأنّها تحترق...وتذكروا أيضا المأساة التي وقعت بأبيه إذ ضلّ في الصحراء قبل ثلاثين سنة...
ولكن الناموس هو الناموس ويجب الخضوع له وعلى " الكبار العارفين" ألا يفوتهم ذلك...
حملوا هذا السائح إلى السوق ووقفت حوله الناس وهم في صمت الوقار.. وكان لا يزال مضعضعا قد أضناه التعب والعطش... فأمره " الكبار" أن اقعد... فأبى وأمروه بأن يلزم الصمت ولكنه تكلّم ثم أدار ظهره إلى "الكبار" والتفت إلى أولئك الذين كانوا منذ قليل أخوانه...
فقال وكأنه يتضرع إليهم : اصغوا إليّ ...اصغوا إليّ...وابتهجوا لقد ذهبت إلى ما وراء الجبال وهأنذا قد وافيتكم منها...ولقد وطئت قدماي أرضا جديدة...وصافحت يداي أيدي أناس آخرين ...ورأت عيناي أشياء عجيبة...
(إنّي حين كنت طفلا كانت حديقتنا هي كلّ العالم الذي أعيش فيه...وكان حول الحديقة من الشمال ومن الجنوب ومن الشرق ومن الغرب هضبات قد قامت منذ بدأ الزمان...وكنت حين أسأل أحدهم : ماذا وراء هذه الهضبات ؟ كنت أجاب بهز الرؤوس وبالصمت....وكنت إذا ألححت في السؤال أخذوني إلى العظام البيضاء عظام أولئك الذين تجرؤوا على تحدي الآلهة...
كنت حينها أصيح وأقول هذا : هذا إفك...إنّ الآلهة يجب أن الشجعااان... فكان "الكبار العارفون" يأتون إلي ويقرؤون لي من صفحات ومنطلقات الكتب القديمة...وكانوا يقولون إن كلّ شيء في الأرض مرسوم بالناموس وأنّ هذا الوادي بنص الناموس لنا أن نملكه ونعيش فيه لنا حيوانه وزهره وثمره وسمكه نفعل بها ما شئنا....أمّا الجبال فهي للآلهة...وما وراء الجبال يجب أن يبقى مجهولا حتى آخر الزمان....
هكذا كانوا يقولون وكان قولهم كذبا...وقد كذبوا علّي كما يكذبون عليكم الآن.... إلا أنّي أقول لكم أن في الجبال مروجا...وهي مروج ممرعة كأحسن مارأيتم...وهناك أناس من دمنا ومن لحمنا ولم يكونوا آلهة...ومدن تزهى بمجد آلاف السنين... لقد عرفت الطريق الذي يؤدي بنا إلى حالٍ أفضل من حالنا هذا ورأيت وعود الحياة السعيدة... فامشوا ورائي ...وأنا سأقودكم ...فاتبعوني....
ثم سكت....فضج الواقفون وعجّوا.... وصااااح "الكبار العارفون" : زنديق ...زنديق ...هذه زندقة ورجس ....يجب أن يعاقب...لقد جـــن...إنّه يحتقر (الناموس) الذي كتب قبل أن يكون....لقد أستحق بقوله هذا الموت....
ثمّ تناولوا أحجارا ثقيلة وانهالوا عليه رجما حتى قتلوه.... ثمّ أخذوا جثته فألقوها عند سفح الجبل...وخلّفوها هناك كي تبقى نذيرا يحذره كلّ من يشك بحكمة القدماء والعارفون!...
وحدث بعد ذلك بقليل جفاااف عظيم ...فمجرى المعرفة الصغير جف وماتت الماشية من العطش فأمحلت الغلات في الحقول وكانت هناك مجاعة عظيمة شملت وادي الجهل كلّه....
"الكبار العارفون"...كالعادة!! لم يفطنوا...فكتبهم القديمة تعدهم بانقشاع المحنة...هذا ما تنبؤوا فيه..... ثمّ هم أنفسهم لم يكونوا في حاجة إلى أيّ طعام...!!! ووافى الشتاء...فهجر الناس القرية...وهلك نصف السكّان لقلّة الطعام.... ولم يكن ثمّة رجاء لأولئك الذين لم يموتوا إلا فيما وراء الجبال....ولكن "الناموس"....كان يقول ((( لا ))) ....ويجب الخضوع للناموس!!!
وفي إحدى الليالي حدثت ...(((ثورة)))...
بعث اليأسُ...الشجاعةَ...في قلوب أولئك الذين أسكتهم الخوف لدهور...... أحتج "الكبار العارفون" احتجاجا فيه الكثير من الضعف... وهم نفسهم حين رأوا آخر المركبات تنقل آخر السكان اوقفوها وركبوها.....
وشُرع في السير في المجاهل...
وكانت قد مضت الآن سنــــــــون عدّة على رجم ذلك الثائر الجريء...ولم يكن من الهيّن أن يهتدوا إلى الطريق التي رسمها وأخبرهم عنها... فهلك منهم كثيرون جوعا وعطشا قبل أن يجدوا أول معالم ذلك الطريق... ومن هناك تمهدت الطريق وقلّت مشاقها...
وكان ذلك المقتول الجريء قد أعلم طريقا لبني وطنه في وسط ظلمات الغابات والصخور... أدت الطريق في النهاية إلى مروج خضرة ونضرة.... وعندئذ أخذ الناس ينظر بعضهم إلى بعض وهم سكوت...وقالوا : (لقد كان على صواب وحق...وكان "كبارنا العارفون" على خطأ وباطل...) لقد صدق وكذبوا!!!! إن عظامه بالية هي الآن عند سفح الجبل حيث الكثير من العظااام...وهؤلاء الكبار لا يزالون معنا قاعدون في مركباتنا وينشدون أناشيدهم العتيقة!!!! أنقذنا ونحن ذبحناه...وأنا لنأسى على ما حدث ولكن ...هو جهلنا!!!!... ثمّ اطلقوا خيولهم وثيرانهم في المراعي وابتنوا لأنفسهم منازل وزرعوا الحقول وعاشوا دهرا طويلا بعد ذلك...
وبعد سنين أدركوا أن عليهم أن يدفنوا ذلك المقتول في البناء الشااامخ الذي كان خاصا بـــ "الكبار العارفين"... فسار موكب يحفّه الوقار إلى الوطن المهجور فلما بلغوا المكان الذي ألقيت فيه جثته لم يجدوا رفاته هناك...
فإن واحدا من بني آوى المفترسين قد جرّه إلى حجره...
فوضعوا عندئذ حجرا صغيرا في أول الطريق -الذي هداهم هو إليه-ونقشوا عليه اسم ذلك الرجل الذي تحدى قوى الظلام والجهل حتى يفتح لقومه طريق الحرية....وقالوا في نقشهم أن الخلَف قد أقام هذا الأثر برهانا على شكرانــــــــــــه.......
وكما كان في البدء كذلك هو الآنــ... ولن يكون ذلك في المستقبل
سلامة موسى
مترجمة عن هندريك ويلم فان لون
كان "الكبار العارفون" يحضرون من زواياهم الممتعة حيث يقضون نهارهم في التأمل في صفحات خفية لكتاب قديم حديث فكانوا يغمغمون بكلمات غريبة لأحفادهم أولئك الذين كانوا يؤثرون على غمغمتهم اللعب بالحصا المجلوب من البلاد البعيدة .. لم تكن هذه الكلمات في كثير الأوقات واضحة ولكن كان قد كتبها قبل أعوام شعب مجهول وأعاد صياغتها العارفون...ولذلك كانت هي الكلمات المقدسة...
ولأنّ الناس في وادي الجهل كانوا يقدسون كلّ شيء يصوغه العارفون.. فأولئك الذين كانوا يتجرأون على معارضة حكمة الآباء...كان جميع الناس الأبرار يتجنبونهم....وهكذا عاشوا في ســـــــلاام...
الخوف يلازمهم يتساءلون على الدوام : ماذا إذا نحن حُرمنا من الاشتراك في خيرات الحقل؟؟؟ ولهذا كانت تتلى عليهم في همس كلّ يوم عندما يخيّم الظلام في أزقة قريتهم الصغيرة قصص غامضة المعنى عن الرجال والنساء الذين تجرؤا على أن يشتكوا ويسألوا.... فكان يقال أنهم ذهبوا ولم يعودوا....وكان يقال أن عددا قليلا حاولوا أن يتسلّقوا الهضبة التي تحجب عنهم الشمس ... ولكن هذه عظامهم البيضاء مطروحة عند سفح الهضبة ...وجاءت السنون ومرّت السنون...وعاش أهل القرية في وادي القرية الأمين....
ثمّ من الظلام أقبل إنسان...وكان أظافر يديه قد تمزّقت...وكانت قدماه ملفوفتين بالخرق وهي حمراء قد تلطخت بالدم بعد مشاق السير الطويل ووقع على عتبة الباب لأقرب كوخ إليه...طرق الباب... ثمّ أغمي عليه فحملوه في ضوء شمعة مرتجف إلى سرير...وفي الصباح تعالم الناس كلّهم في القرية ..."أنّه قد عاد"...
وقف الجيران حوله وهم يهزون الرؤوس ... وكانوا يعرفون من قديم أنّ هذه هي الخاتمة...كانوا يعرفون أنّ الهزيمة والتسليم ينتظران أولئك الذين يتجرؤون على الخروج عن سفح الجبل... وفي إحدى زوايا القرية قعد "الكبار العارفون" يهزّون رؤوسهم وينطقون بكلمات من نار... ولم يكونوا يميلون إلى القسوة ولكن "الناموس" ناموس....ولقد خالف هذا الرجل وأخطأ في معارضة رغبات هؤلاء "الكبار العارفين"... والآن تجب محاكمته عندما تبرأ جروحه وكانوا يرغبون في محاكمته باللين...حيث كانوا يتذكرون عين أمه وكان فيها لمعة غريبة كأنّها تحترق...وتذكروا أيضا المأساة التي وقعت بأبيه إذ ضلّ في الصحراء قبل ثلاثين سنة...
ولكن الناموس هو الناموس ويجب الخضوع له وعلى " الكبار العارفين" ألا يفوتهم ذلك...
حملوا هذا السائح إلى السوق ووقفت حوله الناس وهم في صمت الوقار.. وكان لا يزال مضعضعا قد أضناه التعب والعطش... فأمره " الكبار" أن اقعد... فأبى وأمروه بأن يلزم الصمت ولكنه تكلّم ثم أدار ظهره إلى "الكبار" والتفت إلى أولئك الذين كانوا منذ قليل أخوانه...
فقال وكأنه يتضرع إليهم : اصغوا إليّ ...اصغوا إليّ...وابتهجوا لقد ذهبت إلى ما وراء الجبال وهأنذا قد وافيتكم منها...ولقد وطئت قدماي أرضا جديدة...وصافحت يداي أيدي أناس آخرين ...ورأت عيناي أشياء عجيبة...
(إنّي حين كنت طفلا كانت حديقتنا هي كلّ العالم الذي أعيش فيه...وكان حول الحديقة من الشمال ومن الجنوب ومن الشرق ومن الغرب هضبات قد قامت منذ بدأ الزمان...وكنت حين أسأل أحدهم : ماذا وراء هذه الهضبات ؟ كنت أجاب بهز الرؤوس وبالصمت....وكنت إذا ألححت في السؤال أخذوني إلى العظام البيضاء عظام أولئك الذين تجرؤوا على تحدي الآلهة...
كنت حينها أصيح وأقول هذا : هذا إفك...إنّ الآلهة يجب أن الشجعااان... فكان "الكبار العارفون" يأتون إلي ويقرؤون لي من صفحات ومنطلقات الكتب القديمة...وكانوا يقولون إن كلّ شيء في الأرض مرسوم بالناموس وأنّ هذا الوادي بنص الناموس لنا أن نملكه ونعيش فيه لنا حيوانه وزهره وثمره وسمكه نفعل بها ما شئنا....أمّا الجبال فهي للآلهة...وما وراء الجبال يجب أن يبقى مجهولا حتى آخر الزمان....
هكذا كانوا يقولون وكان قولهم كذبا...وقد كذبوا علّي كما يكذبون عليكم الآن.... إلا أنّي أقول لكم أن في الجبال مروجا...وهي مروج ممرعة كأحسن مارأيتم...وهناك أناس من دمنا ومن لحمنا ولم يكونوا آلهة...ومدن تزهى بمجد آلاف السنين... لقد عرفت الطريق الذي يؤدي بنا إلى حالٍ أفضل من حالنا هذا ورأيت وعود الحياة السعيدة... فامشوا ورائي ...وأنا سأقودكم ...فاتبعوني....
ثم سكت....فضج الواقفون وعجّوا.... وصااااح "الكبار العارفون" : زنديق ...زنديق ...هذه زندقة ورجس ....يجب أن يعاقب...لقد جـــن...إنّه يحتقر (الناموس) الذي كتب قبل أن يكون....لقد أستحق بقوله هذا الموت....
ثمّ تناولوا أحجارا ثقيلة وانهالوا عليه رجما حتى قتلوه.... ثمّ أخذوا جثته فألقوها عند سفح الجبل...وخلّفوها هناك كي تبقى نذيرا يحذره كلّ من يشك بحكمة القدماء والعارفون!...
وحدث بعد ذلك بقليل جفاااف عظيم ...فمجرى المعرفة الصغير جف وماتت الماشية من العطش فأمحلت الغلات في الحقول وكانت هناك مجاعة عظيمة شملت وادي الجهل كلّه....
"الكبار العارفون"...كالعادة!! لم يفطنوا...فكتبهم القديمة تعدهم بانقشاع المحنة...هذا ما تنبؤوا فيه..... ثمّ هم أنفسهم لم يكونوا في حاجة إلى أيّ طعام...!!! ووافى الشتاء...فهجر الناس القرية...وهلك نصف السكّان لقلّة الطعام.... ولم يكن ثمّة رجاء لأولئك الذين لم يموتوا إلا فيما وراء الجبال....ولكن "الناموس"....كان يقول ((( لا ))) ....ويجب الخضوع للناموس!!!
وفي إحدى الليالي حدثت ...(((ثورة)))...
بعث اليأسُ...الشجاعةَ...في قلوب أولئك الذين أسكتهم الخوف لدهور...... أحتج "الكبار العارفون" احتجاجا فيه الكثير من الضعف... وهم نفسهم حين رأوا آخر المركبات تنقل آخر السكان اوقفوها وركبوها.....
وشُرع في السير في المجاهل...
وكانت قد مضت الآن سنــــــــون عدّة على رجم ذلك الثائر الجريء...ولم يكن من الهيّن أن يهتدوا إلى الطريق التي رسمها وأخبرهم عنها... فهلك منهم كثيرون جوعا وعطشا قبل أن يجدوا أول معالم ذلك الطريق... ومن هناك تمهدت الطريق وقلّت مشاقها...
وكان ذلك المقتول الجريء قد أعلم طريقا لبني وطنه في وسط ظلمات الغابات والصخور... أدت الطريق في النهاية إلى مروج خضرة ونضرة.... وعندئذ أخذ الناس ينظر بعضهم إلى بعض وهم سكوت...وقالوا : (لقد كان على صواب وحق...وكان "كبارنا العارفون" على خطأ وباطل...) لقد صدق وكذبوا!!!! إن عظامه بالية هي الآن عند سفح الجبل حيث الكثير من العظااام...وهؤلاء الكبار لا يزالون معنا قاعدون في مركباتنا وينشدون أناشيدهم العتيقة!!!! أنقذنا ونحن ذبحناه...وأنا لنأسى على ما حدث ولكن ...هو جهلنا!!!!... ثمّ اطلقوا خيولهم وثيرانهم في المراعي وابتنوا لأنفسهم منازل وزرعوا الحقول وعاشوا دهرا طويلا بعد ذلك...
وبعد سنين أدركوا أن عليهم أن يدفنوا ذلك المقتول في البناء الشااامخ الذي كان خاصا بـــ "الكبار العارفين"... فسار موكب يحفّه الوقار إلى الوطن المهجور فلما بلغوا المكان الذي ألقيت فيه جثته لم يجدوا رفاته هناك...
فإن واحدا من بني آوى المفترسين قد جرّه إلى حجره...
فوضعوا عندئذ حجرا صغيرا في أول الطريق -الذي هداهم هو إليه-ونقشوا عليه اسم ذلك الرجل الذي تحدى قوى الظلام والجهل حتى يفتح لقومه طريق الحرية....وقالوا في نقشهم أن الخلَف قد أقام هذا الأثر برهانا على شكرانــــــــــــه.......
وكما كان في البدء كذلك هو الآنــ... ولن يكون ذلك في المستقبل
سلامة موسى
مترجمة عن هندريك ويلم فان لون
مصطفى الصوفي

تعليقات
إرسال تعليق
التعليق ضروري لاهمية مشاركة الاخرين وجهة نظر وافكار وان كانت لا تتفق معنا , الصمت ليس علامة الموافقة دائما فلا تحرمنا من فرصة الاستفادة منك للاضافة تنقيح افكارنا من الخطأ الذي قد نقع به ويقع به الاخرين حينما يطلعون على افكارنا , فلا تكن بخيلاً بتعليق لن ياخذ منك سوى دقيقة سواء اتفقت ام اختلفت معنا .