بابا سارتر
رجال ونساء غريبو
الأطوار: عاهرات مثقفات، فلاسفة ثوار، سياسيون دجالون، مغامرون وعسكر،
يصنعون الحياة الثقافية والسياسية في شارع الرشيد في بغداد، حيث المقاهي
والملاهي والحانات والأقبية والأوتيلات. رواية تسخر من الجيل الستيني في
العراق. حنا يوسف ذو السحنة الغريبة، وصديقته الخليعة نونو بهار، عبد
الرحمن الفيلسوف العراقي عاشق الفلسفة الوجودية وتلميذ جان بول سارتر، دلال
مصابني الراقصة التي تقلبت حياتها بتقلب السياسة والأفكار في بغداد،
إسماعيل حدوب الوضيع والانتهازي الذي تنقل من الشيوعية إلى الوجودية، شاؤول
اليهودي الشيوعي الذي يريد أن يقيم على الأرض مملكة السعادة، إدمون عاشق
تروتسكي الذي كان يريد أن يصنع الثورة ويحطم كل شيء، نادية خدوري الجميلة
التي أصبحت ضحية من ضحايا هواة الأفكار والتقليعات الثقافية. إنها بغداد
الستينات بشوارعها الفارهة، وبتناقضاتها بين زواريب الفقر ومنازل
الأرستقراطيين: عائلات مسلمة ومسيحية ويهودية تعيش على خلفية الأفكار
الوجودية والشيوعية والقومية، وتتناحر على خلفية الصراعات الطبقية والإثنية
والسياسية، وتعيش التقلبات السياسية الطاحنة والثورات الدموية.
يبدأ الراوي بكتابة، أو برسم، التفاصيل الدقيقة لحياة عبد الرحمن، فيلسوف الصدرية الذي كان يعيش حياة سارتر إلى حد التطابق، انه يشبهه في كل شيء، تسريحة شعره، نظارتيه، اهله، وكان يتمنى لو كان الوجود عادلا ومتساويا واخلاقيا، حتى يكون اعور ليتشابه مع عور سارتر. وهذا العور كان يترك لديه شعورا قاسيا مهدما، حتى حين كان يعيش في باريس عاصمة الوجودية، يحضر لدراسة الدكتوراه في الفلسفة الوجودية في جامعة السوربون اواخر الخمسينات، ولئن فشل في دراسته وترك العلم لاهله فقد عاد بزوجة شقراء فرنسية على عادة العراقيين (فإن لم يكن بالعلم فبمصاهرة أهل العلم على الاقل)، كما قال نوري السعيد يوما. عاد عبد الرحمن من باريس إلى بغداد، أوائل الستينات، عودة ابدية، مع زوجته الفرنسية، معللا النفس بحياة فلسفية دون شهادة في الفلسفة، فاستقبله المثقفون بعاصفة من التصفيق والتشجيع، فأطلق عبارته الشهيرة (ما معنى الشهادة في عالم لا معنى له).
ابتداء من هذه اللحظة يتابع الكاتب رصد حياة الشارع الثقافي في بغداد وبيروت وانتشار الوجودية بين المثقفين واستقبالهم لعبد الرحمن الذي أصبح فيلسوف الصدرية بلا منازع وطبقت شهرته العالم العربي، حتى كتب له يوما سهيل ادريس يطالبه فيها بكتابة مقالات وجودية لمجلة «الآداب» ووقعتها معه زوجته عايدة، وقد رفض عبد الرحمن هذا الامر بصورة قاطعة، بحجة انه يفكر فلسفيا باللغة الفرنسية، ولذا لا يمكنه نقل افكاره باللغة العربية. وفي الواقع كانت ثقافته تستند إلى الكلام، لا إلى الكتابة، كما كانت ثقافة أغلب مثقفي جيله وهي: الجلوس في المقاهي والتحدث بصورة لا نهائية على طق الدومينو وشخير النارجيلة صباحا، الرقود في السينمات متراصين على الكراسي الخلفية عصرا، وفي المساء العربدة في الملاهي والبارات والأماكن العامة، الكتب لا تقرأ منها الا عناوينها ولا يعرف أحد منها الا العروض المتيسرة في الصحف والمجلات الادبية، ومع ذلك ممالك تبنى في الكلام وممالك تهد، عروش يهزها الكلام ويخلخلها ومدن يصنعها الكلام ويؤسسها، وليس هنالك في واقع الامر من كان بإمكانه ان ينقذ جيلا بأكمله لا يكتب لانه لا يريد ان يكون مخدوعا وجزءا من هذه الترسانة التي صبها الاستعمار والرجعية والجاحدون. «وهكذا كان عبد الرحمن متكلما، لأن الكلام يحقق له عدمية حقيقية لا مجازا، يمنحه فلسفة واقعية لا فكرة استعمارية، كان عبد الرحمن متكلما لا كاتبا، كان فيلسوفا لا دجالا» ص.52، اما لماذا كان سارتر يكتب، فلكي يترجم إلى العربية، فلو لم يكن يكتب فمن اين كنا سنسمع به.. سارتر شيء آخر.
http://www.4shared.com/office/BY9Lfzrl/____.html
يبدأ الراوي بكتابة، أو برسم، التفاصيل الدقيقة لحياة عبد الرحمن، فيلسوف الصدرية الذي كان يعيش حياة سارتر إلى حد التطابق، انه يشبهه في كل شيء، تسريحة شعره، نظارتيه، اهله، وكان يتمنى لو كان الوجود عادلا ومتساويا واخلاقيا، حتى يكون اعور ليتشابه مع عور سارتر. وهذا العور كان يترك لديه شعورا قاسيا مهدما، حتى حين كان يعيش في باريس عاصمة الوجودية، يحضر لدراسة الدكتوراه في الفلسفة الوجودية في جامعة السوربون اواخر الخمسينات، ولئن فشل في دراسته وترك العلم لاهله فقد عاد بزوجة شقراء فرنسية على عادة العراقيين (فإن لم يكن بالعلم فبمصاهرة أهل العلم على الاقل)، كما قال نوري السعيد يوما. عاد عبد الرحمن من باريس إلى بغداد، أوائل الستينات، عودة ابدية، مع زوجته الفرنسية، معللا النفس بحياة فلسفية دون شهادة في الفلسفة، فاستقبله المثقفون بعاصفة من التصفيق والتشجيع، فأطلق عبارته الشهيرة (ما معنى الشهادة في عالم لا معنى له).
ابتداء من هذه اللحظة يتابع الكاتب رصد حياة الشارع الثقافي في بغداد وبيروت وانتشار الوجودية بين المثقفين واستقبالهم لعبد الرحمن الذي أصبح فيلسوف الصدرية بلا منازع وطبقت شهرته العالم العربي، حتى كتب له يوما سهيل ادريس يطالبه فيها بكتابة مقالات وجودية لمجلة «الآداب» ووقعتها معه زوجته عايدة، وقد رفض عبد الرحمن هذا الامر بصورة قاطعة، بحجة انه يفكر فلسفيا باللغة الفرنسية، ولذا لا يمكنه نقل افكاره باللغة العربية. وفي الواقع كانت ثقافته تستند إلى الكلام، لا إلى الكتابة، كما كانت ثقافة أغلب مثقفي جيله وهي: الجلوس في المقاهي والتحدث بصورة لا نهائية على طق الدومينو وشخير النارجيلة صباحا، الرقود في السينمات متراصين على الكراسي الخلفية عصرا، وفي المساء العربدة في الملاهي والبارات والأماكن العامة، الكتب لا تقرأ منها الا عناوينها ولا يعرف أحد منها الا العروض المتيسرة في الصحف والمجلات الادبية، ومع ذلك ممالك تبنى في الكلام وممالك تهد، عروش يهزها الكلام ويخلخلها ومدن يصنعها الكلام ويؤسسها، وليس هنالك في واقع الامر من كان بإمكانه ان ينقذ جيلا بأكمله لا يكتب لانه لا يريد ان يكون مخدوعا وجزءا من هذه الترسانة التي صبها الاستعمار والرجعية والجاحدون. «وهكذا كان عبد الرحمن متكلما، لأن الكلام يحقق له عدمية حقيقية لا مجازا، يمنحه فلسفة واقعية لا فكرة استعمارية، كان عبد الرحمن متكلما لا كاتبا، كان فيلسوفا لا دجالا» ص.52، اما لماذا كان سارتر يكتب، فلكي يترجم إلى العربية، فلو لم يكن يكتب فمن اين كنا سنسمع به.. سارتر شيء آخر.
http://www.4shared.com/office/BY9Lfzrl/____.html

تعليقات
إرسال تعليق
التعليق ضروري لاهمية مشاركة الاخرين وجهة نظر وافكار وان كانت لا تتفق معنا , الصمت ليس علامة الموافقة دائما فلا تحرمنا من فرصة الاستفادة منك للاضافة تنقيح افكارنا من الخطأ الذي قد نقع به ويقع به الاخرين حينما يطلعون على افكارنا , فلا تكن بخيلاً بتعليق لن ياخذ منك سوى دقيقة سواء اتفقت ام اختلفت معنا .