عزرائيل
اهتزاز المكان، الصوت القوي، ثم لم اسمع شيء،
قطع الزجاج، الضغط، صراخ-يا به .. ...ا ويلي - الستائر سقطت.-ركز و.. أهدئ ....ركز ....و أهدئ -، يدي ترتعش، ساقي تشاركها.
نظرت حولي كل شيء متناثر كأن اعصار ضرب المكان، الغبار يملأ الاجواء،
خرجت من باب الصف.
جاء شاحب الوجه-اطلعوا خلصوا الناس امشوا شيلوا اخوتكم-يرتجف خوفا.
نظرت للسماء، دخان كثيف يبعد عني اقل من ثلاثين متر، خارج البناية، قدرت مكانه، بالضبط عند بوابتها.
اصوات رصاص، صفاره سيارة، ضوضاء بشرية،
صراخ-الله اكبر-لا اله الا الله-
حملت حقيبتي-ماذا تفعل الان؟!-
أهدئ ..و ... ركز....أهدئ ...و ركز.
الروح عزيزه، غادر المكان.
السقف الثانوي محطم على الارض
تجاوزت الباب الداخلي المخلوع
بقعه دم كبيره، قفزت فوقها.
يركض.
باكيا يكلمني-فائز مجروح...فائز بطنه...شظيه في بطنه سقط هنا ...اخذوه آآآآه-
يشير الى بقعه الدم، مفجوع بصاحبه.
سرت خارجا، يكاد قلبي يخرج من بين اضلاعي رعبا، انفاسي سريعة
قميصه ممزق يصرخ
(اولاد الكلب ...خوات ال.... انعل د... )
انهيار عصبي
يمسكونه ومحاولين ابعاده عن المكان..
دخان، سيارة تحترق، اخرى ممزقه.
رائحه كريهة، دخان اسود مخلوط مع رائحه شواء الابرياء.
بقايا هيكل سيارة في حفره-ها هي صانعة الاشلاء- بشر متناثرون.
بقع دماء, يجرني فضولي الى سيارة اسعاف وضعوا فيها شيء، نظرت، انطلقت تحمل بقايا انسان.
مبتعدا انا عن المكان خوفا من عودة عزرائيل.
السياج الخارجي مملوء ببصمات الشظايا، تجاوزت بقايا المنزل المجاور الذي تهدم.
الى مكان بعيد عن حفلة الموت وصلت.
سيارات الجيش منطلقة بسرعه جنونيه، يرمون الرصاص نحو الشمس- وخر ولك...افتح طريق-.
يؤشر بيده من فوق السيارة للناس
ضحكت ساخراً. في نفسي-هذا ما قدرتم عليه!؟-.
تذكرت، اهلي، امي بالذات, يجب ان أطمنهم انا بخير, سأسير بسرعه.....
العمر
سته عشر عاما ثلاثة ارباعها معاناه وحرمان بسبب الحصار والباقي في الخوف من الموت متناثرا كأشلاء
المكان
المدرسة الاعدادية في مدينتي
الوطن
في وقتها عراق محتل باعه ابنائه الخونة واستلموا قيمه ضميرهم بالدولار....
الى اين نفر مع ارواحنا التي تشوهت ولم يتبق منها شيء؟،
السنا المهوسين بالتصفيق للتافهين في عصر الظلم؟،
نحن المظلومين الذين صنعنا ظالمينا؟،
يا الهي لما لا يمكن ان نعيش الا على ضفاف دجله دمنا وفرات دموعنا؟،
اهو قدر لعين ختمته في حياتنا المتعبة؟،
ان نبقى ابدا هاربين
من خوف الى خوف
ومن موت الى موت
ومن ظلم الى ظلم
فيا رب الخوف،
يا رب الموت،
يا رب الظلم.
ماذا فعلنا بأنفسنا كي تغضب منا وانت الذي تسع رحمتك كل شيء؟.
الى متى سنبقى اشلائنا تعجن بطين ارضنا السوداء؟ .
الى متى نبقى مطاردين بالخوف والموت
نحن المنبوذين من رحمتك ورحمة هذا الدنيا والبشر ورحمه انفسنا ،
نحن الجائعين في حقولنا،
المسجونين في اوطاننا،
نحن الذين لا صوت لهم الا حين الانتخابات.
نحن ممسحه الاقدام التي تفرش تحت احذيه الداخل والخارج في هذا الوطن،
نحن من تبقى من اشور وسومر وبابل
نحن سادة الجهات الاربع...كنا.
واليوم الهاربين اليها..
مصطفى الصوفي
تعليقات
إرسال تعليق
التعليق ضروري لاهمية مشاركة الاخرين وجهة نظر وافكار وان كانت لا تتفق معنا , الصمت ليس علامة الموافقة دائما فلا تحرمنا من فرصة الاستفادة منك للاضافة تنقيح افكارنا من الخطأ الذي قد نقع به ويقع به الاخرين حينما يطلعون على افكارنا , فلا تكن بخيلاً بتعليق لن ياخذ منك سوى دقيقة سواء اتفقت ام اختلفت معنا .