هل هناك شيء ملموس اسمه الحضارة الاسلامية؟

بقلم علي السام
في يوم من الايام كنت اجلس مع عائلتي و صديق يُعرّفُ نفسه بالمسلم و فكرهُ بالإسلامي و لأننا اصدقاء عُمر كما يقال بدأنا نتكلم عن الاديان و السياسة والاسلام الذي وصفه بأعظم دين جاء للعالم و تجاهل كعادته سؤالي: كيف يستطيع الرب الكامل ان يحسن اديانه؟ ثم تحدث عن الفتوحات الاسلامية و تحرير شعوب المنطقة من العبودية و في هذه النقطة رد على سؤالي عن مدى قناعته بأن فكر معين ممكن ان ينتشر في العالم بالسرعة التي انتشر بها الاسلام بفعل عقيدته فقط اي دون الحاجة للضغط, الفكري, الجسدي, المالي و ما شابه- قال و هو يشير الى افراد عائلتي بأن وجود الاقليات في المنطقة دليل على سماحة الاسلام و عدم فرضه على احد. هنا سألته السؤال الذي طالما تلذذت بسؤاله للأخرين عن امكانية اعطائي ساعة كي اخبره بالرسالة التي وصلتني من رب العالمين- هذا السؤال يُضحكُ الاصدقاء الذين يتهمونني بالسخرية ساعة و برفض بركة الله ساعة اخرى في حين انني اسأله كي ابين لهم صعوبة تغير الافكار و الهزلية التي يواجهون بها من يقول بأنه استلم رسالة سماوية رغم انهم يدعون الناس لتصديق ذات الشئ.


حين انتهينا من تبادل الافكار التي اعتدناها قال بأن الحضارة الاسلامية هي اعظم حضارة ظهرت على وجه الارض و كعادته استعمل هذه الفكرة لتأسيس الرأي القائل بالعودة الى الامة الاسلامية- لكنني استبقته بسؤال من ضمن النهج الذي تعلمته في عملي كطالب علم: ما هي الحضارة؟ قاد هذا السؤال الى نقاش ازعج الجميع الى درجة قادت امي الى امرنا بالتوقف عن الحديث بهذا الموضوع و تحضير السلطة للعشاء. بقيت هذه الفكرة تجوب في خلدي باحثتا عن جواب شافي: ما هي الحضارة و هل هناك شيء اسمه الحضارة الاسلامية؟


الحضارة كلمة تستعمل للدلالة على الانظمة المتحضرة متمثلة بنظام ادارة الدولة, الزراعة و نظم الري, الكتابة و عدد المفكرين, الصناعة و انتاجها, العلوم بأشكالها, المعمار, الفن, الحفلات الاجتماعية, الموسيقى, التعليم و كل ما له شئن في تأسيس دولة. هذا التعريف الواسع دفعني الى زيارة المتاحف العالمية باحثا في اجنحة الحضارة الاسلامية عن ادلة لوجودها. توصلت من خلال هذا البحث الى حقائق مثيرة: في كل المتاحف, لم اجد منتوجات مثل منحوتات, رسوم, خزف او حتى عملة نقدية من الجزيرة العربية التي تمثل مصدر الاسلام. ما وجدته هو اثار من بلاد فارس, بلاد الشام, مصر, تركيا و بعض مناطق اسيا مثل الهند و الباكستان. حينها, فكرت بتقصي اسماء العلماء و الفنانين المسلمين بحثا عن اصولهم و هنا وجدت نفس الادلة فمن كتب اصول النحو العربي فارسي, ابن سينا فارسي, ابن الهيثم عراقي, زرياب فارسي, الخوارزمي فارسي, و اللائحة تطول دون العثور على علماء من الجزيرة العربية. في تلك الفترة بدأت مشاركة هذه التساؤلات مع اصدقائي و سألتهم السؤال المحدد الاتي: من من الصحابة كان طبيباً, فلكياً, عالم رياضيات, فيزياء, من كان معمارياً بارعاً او رساماً يشهد له؟ و استغربت لعدم توفر هذه الشخصيات في الوعي العربي الذي يتصور الحضارة الاسلامية دون حاجة للأدلة.


نتيجة لهذا التساؤلات توصلت الى قناعة شخصية بأن الاسلام الذي جاء من الجزيرة العربية لم يجلب معه غير كتاب الله لمناطق تحضرت قبل دخول الاسلام بما يزيد عن ثلاثة الاف سنة فقبل دخول العرب الى العراق كان فيه نظام ري لم يشهد له مثلاً حتى يومنا هذا و كانت بغداد تسمى حديقة الله. مصر شهدت اعظم حضاراتها في ايام الفراعنة و بلاد الشام لم تتعلم ورق العنب, التبولة و اشهى حلويات العالم من الفاتحين.


هل الاسلام اذا دين له علاقة بعلاقة الشخص بربه و يجب الحفاظ عليه كنظام اخلاقي يتبعه من يدين به ام ان فكرة الدولة الاسلامية التي يتمناها الكثيرون هي فكرة تتسع عن الدين و الاخلاق كي تعلمنا كيفية بناء حضارة في دول هشمتها حروب الفاتحين؟ هل محاربة الكتابة و تكفير المفكرين و الفنانين و المسرحين و حرية الفكر و تكذيب النظريات العلمية دليل على الحضارة التي يتمناها دعاة الدولة الاسلامية؟


علي السام- انسان كوني

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اصل الارهاب في علم الاحياء

كَمَـان وشمعـدان

رمضان