كيف انقذت شابة سويدية من البرص. بقلم علي السام


الصابئة و من يعرفهم يعرفون بأن شرائعهم الدينية اكثر صرامة من اديان المنطقة الاخرى. على سبيل المثال يحرم الدين الصابئي او المندائي كما هو في الاصل, اكل اناث اللبائن بكل اشكالها تقديساً لدور الام في احتضان اطفالها و ارضاعهم, يحرم الدين ايضاً اكل كل كائن بذنب مثل الخنزير و القرد و القطط و يحرم الذبح على طريقة الطوائف الاخرى لأن شرائع الدين تقتضي الاعتذار من الله لقتل الحيوان باستخدام شاهد على من يذبح يشهد امام الله بأن الذبح ناتج عن حاجة ماسة للطعام.

في بيتنا في العراق كنا من اصحاب النار او عالم الظلمات المندائية حيث اننا مارسنا اكل البقر ذا الذنب و لم يتورع احداً عن اكل ما يذبحه قصاب المنطقة دون ان نسأله يوما عن دينه.



بالطبع التزمنا كأهل العراق الاخرين بعدم اكل الخنزير, عدم اكل الكلاب, القطط, الفئران, الاسود, السلاحف و التزمنا ايضاً بعدم شرب الحليب او اللبن مع السمك كون ذلك يتسبب بإصابة الانسان بالبرص. بل ان تحضير السمك كان يتزامن مع اعلان حالة طوارئ و تكرار اوامر غسل الايدي و عدم الاقتراب من الحليب و اللبن في الثلاجة او البراد الذي كان يعمل دون توقف في ذلك الزمان المظلم.


في يوم من الايام كنت اجلس في مطعم جامعتي في السويد, اشرب قهوتي و ادخن سيجارتي حين لاحظت بأن شابة في غاية الحسن و الجمال اشترت سمكاً و نصف لتر حليب. رغم قلقي لم انفعل في البدء حيث انني كنت متأكداً بأنها اشترت الحليب او السمك لشخص آخر لكن الشخص لم يأتي و هي سكبت الحليب في القدح حتى امتلئ ثم اخذت لقمة كبيرة من سمك السالمون الاحمر و رفعت الكأس الى شفتيها و هنا صرخت بها: توقفي! لم تدرك الفتاة مقدار فزعي, تصورت بأنني اتكلم مع شخص آخر, نظرت حولها فاذا بالكل ينظر الي مترقبا تفسيراً او صراخاً اكثر يؤكد لهم اصابتي بلوثة عقلية. نظرت اليها و قلت بان عليها ان تمتنع عن شرب الحليب لأنها اكلت السمك و خلط الاثنين يقود الى مرض جلدي. ابتسمت و سألتني ان كانت هذه احدى عادات بلادي فأجبتها بانها ليست عادة بل حقيقة مؤكدة. هنا ابتسمت و قالت بانها تشرب الحليب مع السمك منذ طفولتها و لم يحدث ان اصابها شيء!


ترددت سنوات عديدة قبل ان اجرب السمك مع اللبن رغم عشقي للاثنين. دفعت رسوم معاينة لسؤال اطباء, تصورت بأن السمك العراقي له خاصية معينة, قرأت كتبا دون جدوا! الاصابة بالبرص نتيجة خلط السمك مع الحليب كذبة تأريخيه. وضعت مرأة على مائدة الطعام و اكلت لقمة من السمك ثم بدأت اكل اللبن بحذر و انا انظر الى جلدي, و هكذا اعدت الكرة حتى شفيت من الاسطورة.


في بريطانيا, تعرفت على اصدقاء من الصين و حين حدثتهم بتراث العراق و تحريم المندائين للغذاء ضحكوا و قالوا بانهم يجدوننا غرباء مثل الاوربيون و لا يستطيعون ان يفقهوا امتناعنا عن اكل الكلاب و الذباب اللذيذ و صغار الفئران و الافاعي و القطط- لماذا تخافون من كل هذه الكائنات؟


هكذا وجدتني افكر بأن ما نتعلمه في الطفولة رغم كذبه يبقى معنا كحقيقة لا نجادلها و نبقى نخاف من ان نعد احداً بالقدوم في الموعد دون ان نقول ان شاء الله و نبقى ننتمى ظهور المنقذين لكنهم حين يخبروننا بأن اكل السمك مع اللبن لا يصيب الانسان بالبرص نكذبهم فنحن نريدهم ان ينقذوننا دون ان تتغير افكارنا, مقدساتنا و معتقداتنا.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اصل الارهاب في علم الاحياء

كَمَـان وشمعـدان

رمضان