ثلاثاء الاحزان السعيدة
هي آخر روايات الكاتب جاسم الرصيف التي تقع في اكثر من 270 صفحة وتتنوع لغتها ما بين الوصف والاهتمام بالتفاصيل، سواء حول الاشخاص او الاماكن. و تكاد تتحول في أقسام منها الى لوحات انطباعية وتجريدية في آن
تتحدث عن المأساة المعاصرة للمواطن العراقي من جرّاء حرب الخليج الثانية والحصار الدولي والتي تدفع العراقيين للهروب من بلدهم عبر أسفار انتحارية بحثاً عن ملاذ آمن. استخدمت فيها تقنية حديثة لم توظف من قبل في رواية عربية. جرح عراقي ضفتّاه الحروب المدمّرة والحصارات المرعبة.
يوظف جاسم الرصيف يوم الثلاثاء،الثاني والرابع من كل شهر،الذي كانت سلطات سجن ابو غريب تسمح فيه بمواجهة النزلاء لذويهم عنوانا للحظات حائرة بين حزن الفراق وسعادة اللقاء التي عانتها ملاييين من العراقيين هاجروا بحثا عن أمان مفقود على مدى رحلاتهم الانتحارية نحو كل جهات الارض!
قافلة عراقيين،تطاردهم شرطة الحدود،واطماع المهربين الدوليين ذات (ثلاثاء)،تفرض نفسها على الادب العراقي الحديث،وبتقنية تمييز جاسم الرصيف وحده من بين الروائيين العرب
مقتبس من الكتاب ...
اولاد قحبة.كلهم.الرجال.دبقون حتى على مقاعد السيارات العامة.يا الهي!!قدري اللعين أن افكر،في وقت واحد،بنفسي وبأولاد القحبة الذين يجالسونني الأن،في ظهيرة رهيبة،تفوح منهم روائح الاجساد المتعفنة والنفط الابيض والشهوات الجاهزة والتبغ الرديء،كما ان أسماك حمقاء تطش نظراتها اللزجة،نحو النساء،حد القرف،و أنفاسي تتثاقل.أختنق بخوفي وأفكاري المجنونة ثانية بعد ثانية.
أنا قطرة دم،مسافرة نحو مجهول،تريد أن تتحرر من نفسها،تنفجر،أو حتى تتلاشى في مكان أخر،اي مكان اخر .بشاعة تلاحقني مذ ايقنت أن ارخص مافي وجودنا الان هو:الانسان!.وأن ثمن الحرية ،وهي تغطس بسرعه في مستنقعات اعمارنا،يزداد ارتفاعا يوما بعد يوم.
احقا هي بشاعة؟
الرشوة للجنود،في السيطرة الاولى،و المرور لنا.مضاعفة اخذها السائق منا.دفعناها بفرح،كما أطفال (سرتهم)اللعبة.خطوة اخرى نحو ذلك المجهول.ثمة ثلاث سيطرات أحرى للحكومة امامنا.يتناوب الرعب والفرح فينا على الطريق.سيطرتان مدججتان بالاسلحة لم توقفا الحافة العتيقة،التي حشرنا أنفسنا فيها في محطة كركوك،لم يكللف جندي الحراسة نفسه حتى بالنهوض عن صفيحة النفط الفارغه،اشار بملل صريح(مر!!)فمررنا!وكذلك فعل الجندي الاخر في السيطرة الثانية
قطرة الدم مرعوبة في،الرجال يبتعلون الهواء الرديء بصعوبة ،يختنقون بكراماتهم المهددة بنظرات الجنود المرتابة،حصصهم مدفوعه منذ السيطرة الاولى)،قال السائق غير واثق مما يدور،كان هو الاخر قد حول فمه الى مدخنه تبغ متخليا عن نظراته العاهرة الدبقة نحو النساء عبر مرايا سيارته القذرة
تعليقات
إرسال تعليق
التعليق ضروري لاهمية مشاركة الاخرين وجهة نظر وافكار وان كانت لا تتفق معنا , الصمت ليس علامة الموافقة دائما فلا تحرمنا من فرصة الاستفادة منك للاضافة تنقيح افكارنا من الخطأ الذي قد نقع به ويقع به الاخرين حينما يطلعون على افكارنا , فلا تكن بخيلاً بتعليق لن ياخذ منك سوى دقيقة سواء اتفقت ام اختلفت معنا .